و كأنه لم يقف على الروايات الدالة على القلب بالمعنى الآخر. ثم انه قد صرح شيخنا الشهيد الثاني بأن المراد بالجواز في عبارات الأصحاب في قولهم: «يجوز لبس الثوب مقلوبا عند تعذر الثوبين أو أحدهما» هو الجواز بالمعنى الأعم، و المراد منه الوجوب، لانه بدل عن الواجب، و عمل بظاهر الأمر في النصوص. و هو جيد.
المقام الثاني- في مندوبات الإحرام
، و منها- رفع الصوت بالتلبية على المشهور. و قد تقدم بيان ذلك (1) في أول ملحقات المسألة الثالثة من مسائل التلبيات. و منها- تكرار التلبية في المواضع التي تضمنتها الاخبار، كما تقدم في صحيحة معاوية بن عمار و صحيحة عبد الله بن سنان، و قد تقدمتا (2) في المسألة الثالثة من مسائل التلبيات. و نحوهما صحيحة عمر بن يزيد عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: «و اجهر بها كلما ركبت، و كلما نزلت، و كلما هبطت واديا، أو علوت اكمة، أو لقيت راكبا، و بالأسحار». و منتهى التلبية و تكرارها ان كان حاجا الى يوم عرفة عند الزوال كما دلت عليه الاخبار: و منها- صحيحة معاوية بن عمار عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال: «إذا زالت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية عند زوال الشمس». و صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر (عليه السلام) (5) قال:
(1) ص 61.