الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 15 · صفحة 71 من 574

[صفحة 71]

بخلاف «هلموا». و معنى «لم يحج يومئذ إلا من كان إنسيا مخلوقا» لم يحج إلا من كان مخلوقا من الانس، لأنهم المقصودون بالخطاب المذكور دون غيرهم. هذا ما ظهر لي فتأمل. انتهى.

أقول: اما صحة إطلاق «هلم» على المذكر و المؤنث، و المفرد و المثنى و الجمع، فهي لغة الحجاز، و بها نزل القرآن العزيز، كقوله تعالى:

وَ الْقٰائِلِينَ لِإِخْوٰانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنٰا (1) و اما أهل نجد و هم بنو تميم فيلحقون بها الضمائر كغيرها من الصيغ فيقولون: «هلموا و هلمي و هلما» و اما تناولها في الخبر للموجودين و المعدومين فقد نقل الشيخ فخر الدين بن طريح في كتاب مجمع البحرين، قال: و قيل: لفظ «هلم» خطاب لمن يصلح ان يجيب و ان لم يكن حاضرا، و لفظ «هلموا» موضوع للموجودين الحاضرين، و يفسره الحديث: «هلم الى الحج». ثم ساق الخبر. و بذلك يزول الاشكال و يستغنى عن هذه التكلفات البعيدة و التحملات الشديدة، فإنه متى كان هذا اللفظ موضوعا في اللغة لذلك فلا اشكال، و يخرج الخبر شاهدا عليه.

السادس [الإحرام إنما يتحقق بالتلبية أو الإشعار أو التقليد] - قد عرفت من ما حققناه آنفا ان الإحرام الموجب للكفارات- بفعل ما لا يجوز للمحرم فعله- إنما هو عبارة عن التلبية أو الإشعار أو التقليد، فإن ايها فعل حرم عليه ما يحرم على المحرم و ترتبت الكفارات على المخالفة. و على هذا فلو عقد نية الإحرام و لبس ثوبيه و لم يأت بشيء من التلبية متى كان متمتعا أو مفردا، و لا بها و لا بإشعار و لا تقليد متى كان قارنا، و فعل ما لا يجوز للمحرم فعله، فإنه

(1) سورة الأحزاب، الآية 18.
التالي صفحة 71 من 574 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...