و منها استعمال الحناء، للزينة على المشهور. و استوجه العلامة في المختلف التحريم، و اختاره الشهيد الثاني و سبطه في المدارك. و حكم الشيخ في التهذيب بجوازه، و بان اجتنابه أفضل. و لم يقيده بالزينة و لا عدمها. و استدل على الكراهة بما رواه الشيخ عن ابي الصباح الكناني عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: «سألته عن امرأة خافت الشقاق فأرادت أن تحرم، هل تخضب يدها بالحناء قبل ذلك؟ قال:
ما يعجبني ان تفعل ذلك». و هذه الرواية قد استدل بها في المختلف لما اختاره من القول بالتحريم. و الحق انها من أدلة القول المشهور، إذ الظاهر من قوله: «ما يعجبني» انما هو الكراهة. إلا ان موردها قبل الإحرام، و هو غير موضع البحث.
نعم ربما يدل على ذلك ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابى عبد الله (عليه السلام) (2) قال: «سألته عن الحناء. فقال:
ان المحرم ليمسه و يداوي به بعيره، و ما هو بطيب، و ما به بأس». و أجاب العلامة في المختلف عن هذه الرواية بأنا نقول بموجبه، لأنا نجوز استعماله و انما نمنع استعماله للزينة. و هو جيد، فان الظاهر ان الخبر انما خرج في مقام الرد على من زعم أو توهم انه من جملة أفراد الطيب الذي يحرم على المحرم مسه. و لذا
(1) التهذيب ج 5 ص 300، و الوسائل الباب 23 من تروك الإحرام.