وجوب الفدية في نزع القردان مع ان الروايات المتقدمة قد اشتركت في الدلالة على جواز النزع. و حينئذ فالعمل على هذه الرواية- و الأمر كما عرفت- مشكل.
الصنف الثالث عشر و الرابع عشر- ازالة الشعر، و إخراج الدم. و البحث في ذلك يقع في فصلين الأول- في إزالة الشعر. و تحقيق الكلام فيه يتوقف على بسطه في مسائل:
الأولى [حرمة إزالة الشعر] - الظاهر انه لا خلاف بين الأصحاب (رضوان الله تعالى عليهم) في انه يحرم على المحرم ازالة الشعر من رأسه و لحيته و سائر بدنه، بحلق أو نتف أو غيرهما، مع الاختيار. و نقل عليه في التذكرة و المنتهى إجماع العلماء. و يدل عليه بالنسبة إلى الحلق قوله (عز و جل) وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ (1). و يدل عليه و على غيره الأخبار الكثيرة، و منها- صحيحة زرارة (2) قال: «سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من حلق رأسه، أو نتف إبطه- ناسيا أو ساهيا أو جاهلا- فلا شيء عليه، و من فعله متعمد أ فعليه دم». و روى الشيخ في الصحيح عن زرارة بن أعين (3) قال: «سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من نتف إبطه، أو قلم ظفره، أو حلق رأسه، أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه، أو أكل طعاما
(1) سورة البقرة، الآية 196.