السلام) قال: «سألته عن المحرم هل يصلح له ان يطرح الثوب على وجهه من الذباب و ينام؟ قال: لا بأس». و ما رواه في الكافي عن عبد الملك القمي (1) قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): المحرم يتوضأ ثم يجلل وجهه بالمنديل يخمره كله؟ قال: لا بأس». و تؤيده حسنة عبد الله بن ميمون المتقدمة.
احتج الشيخ في التهذيب- على ما ذهب اليه من لزوم الكفارة بذلك- بما رواه في الصحيح عن الحلبي (2) قال: «المحرم إذا غطى وجهه فليطعم مسكينا في يده. قال: و لا بأس ان ينام المحرم على وجهه على راحلته». و أجيب عن الرواية بالحمل على الاستحباب، قال في المدارك: و هو غير بعيد، لإطلاق الإذن بالتغطية في الاخبار الكثيرة، و لو كانت الكفارة واجبة لذكرت في مقام البيان. و لا ريب ان التكفير اولى و أحوط. انتهى.
أقول: فيه ما عرفت في غير مقام من ما تقدم من ان الحمل على الاستحباب مجاز لا يصار اليه إلا مع القرينة، و اختلاف الاخبار ليس من قرائن المجاز. مع ان القاعدة المشهورة تقتضي حمل إطلاق الاخبار المذكورة على هذه الرواية، و غاية ما يلزم بناء على ما ذكره هو تأخير البيان عن وقت الخطاب، و هو جائز عندهم. مع ان دعوى ان المقام مقام بيان الكفارة ممنوعة، بل المقام مقام بيان مطلق الجواز
(1) الفروع ج 4 ص 349، و الوسائل الباب 59 من تروك الإحرام.