الجدال شاة، و في السباب و الفسوق بقرة، و الرفث فساد الحج». و ظاهر الخبر وجوب البقرة في الفسوق. و يؤيده عجز صحيحة علي بن جعفر التي تقدم صدرها، حيث قال (عليه السلام) (1) بعد ما قدمناه منها: «فمن رفث فعليه بدنة ينحرها، و ان لم يجد فشاة، و كفارة الفسوق يتصدق به إذا فعله و هو محرم». و ظاهر المحدث الكاشاني الجمع بين الخبرين، بحمل ما دل على مجرد الاستغفار على ما إذا لم يتضمن الكذب يمينا، و ما دل على البقرة على تكرر ذلك منه مرتين مع اليمين. و فيه (أولا): انه لا إشعار في شيء من الروايات بهذا الحمل. و (ثانيا): ان اليمين غير معتبرة في معنى الفسوق، بل انما هو عبارة عن الكذب مطلقا كما عرفت. و الأقرب حمل الرواية المتضمنة للبقرة على ما إذا انضاف الى الفسوق الذي هو عبارة عن الكذب خاصة السباب كما هو موردها، و تخصيص الاستغفار بالفسوق الذي هو الكذب. و جمع في الوسائل بين الخبرين بحمل خبر الاستغفار على غير المتعمد- قال: لما مر من عدم وجوب الكفارة على غير العامد إلا في الصيد- و خبر الكفارة على العامد. و الظاهر بعده من خبري الاستغفار، إذ الظاهر من لفظ الابتلاء انما ينصرف الى العامد، و الاستغفار إنما يناسب العامد، إذ الجاهل و الناسي لا يؤاخذان اتفاقا. و صاحب الذخيرة حمل الكفارة هنا على الاستحباب، كما هي الطريقة المعهودة في جميع الأبواب.
بقي الكلام في ان عجز صحيحة علي بن جعفر المذكورة لا يخلو
(1) التهذيب ج 5 ص 297، و الوسائل الباب 3 من كفارات الاستمتاع.