و بالجملة فإن الأخبار الباقية صريحة في تفسيره بالكذب خاصة، و الخبران المذكوران قد تعارضا في ما عدا الكذب و تساقطا و دفع كل واحد منهما الآخر، فيؤخذ بالمتفق عليه منهما و يطرح المختلف فيه من كل من الجانبين.
بقي الكلام بالنسبة إلى الكفارة، و ظاهر الأصحاب انه لا كفارة في الفسوق سوى الاستغفار. قال في المنتهى: و الفسوق هو الكذب على ما قلناه، و لا شيء فيه، عملا بالأصل السالم عن معارضة نص يخالفه، أو غيره من الأدلة. و يدل عليه ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن محمد بن مسلم و الحلبي جميعا (1) قالا له: «أ رأيت من ابتلى بالفسوق ما عليه؟ قال: لم يجعل الله (عز و جل) له حدا، يستغفر الله، و يلبي».
أقول: و نحو هذه الرواية
ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن الحلبي عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) في حديث: «قلت:
أ رأيت من ابتلى بالفسوق ما عليه؟ قال: لم يجعل الله له حدا، يستغفر الله (تعالى) و يلبي». و قد تضمنت عبارة كتاب الفقه الرضوي بعد الاستغفار التصدق بكف من طعيم. و الظاهر انه تصغير «طعام» إشارة الى قتله.
إلا انه قد روى ثقة الإسلام في الكافي عن سليمان بن خالد في الصحيح (3) قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: في
(1) الفقيه ج 2 ص 212، و الوسائل الباب 2 من بقية كفارات الإحرام.