و يدل على القول المشهور الاخبار: منها- ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1): «ان المحرم إذا خاف العدو فلبس السلاح فلا كفارة عليه». و في الصحيح عن عبد الله بن سنان (2) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام): أ يحمل السلاح المحرم؟ فقال: إذا خاف المحرم عدوا أو سرقا فليلبس السلاح». و في من لا يحضره الفقيه (3) عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: «المحرم إذا خاف لبس السلاح». و في الكافي عن زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) (4) قال:
«لا بأس بأن يحرم الرجل و عليه سلاحه إذا خاف العدو». و دلالة هذه الاخبار على التحريم و ان كان بالمفهوم إلا انه مفهوم شرط، و هو حجة عند محققي الأصوليين و عندي، للأخبار المتقدمة في مقدمات الكتاب. إلا انه ربما يقال: ان المفهوم إنما يعتبر إذا لم يظهر للتعليق وجه سوى نفى الحكم عن ما عدا محل الشرط، و هنا ليس كذلك. و لا يبعد ان يكون التعليق باعتبار عدم الاحتياج الى لبس السلاح عند انتفاء الخوف لا تحريمه. و يؤيده ان مقتضى الرواية الأولى لزوم الكفارة بلبس السلاح مع انتفاء الخوف. و لا قائل به. و يمكن حملها على ما لا يجوز للمحرم لبسه كالدرع، و معه يسقط الاحتجاج بها رأسا. و من أجل هذه الوجوه مال في المدارك الى القول بالكراهة وفاقا للمصنف. و فيه نظر، فان الظاهر ان ما ذكره من
(1) التهذيب ج 5 ص 387، و الوسائل الباب 54 من تروك الإحرام.