الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 15 · صفحة 260 من 574

[صفحة 260]

فالخروج عنها بعد الوقوف عليها- سيما مع كثرتها و صحتها و صراحتها- من ما لا يكاد يتجشمه ذو مسكة.

نعم قد روى الطبرسي في كتاب الاحتجاج (1) حديثا مرسلا في كلام لعلي (عليه السلام) في خطابه مع الخوارج: «و اما قولكم: اني حكمت في دين الله الرجال، فما حكمت الرجال و إنما حكمت كلام ربي الذي جعله الله حكما بين اهله، و قد حكم الله- تعالى- الرجال في طائر فقال وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ، يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ (2) فدماء المسلمين أعظم من دم طائر. الحديث». و يمكن الجواب عن الخبر المذكور- مع عدم نهوضه بالمعارضة لما تقدم- بان كلامه (عليه السلام) خرج مخرج المجاراة و الإلزام للقوم بما يعتقدونه من ظاهر الآية، فإنه لا ريب في دلالتها بحسب ظاهرها على ذلك، كما ذكره أصحابنا هنا. و سلوك هذا الباب مع الخصوم في مقام المجادلة شائع في الكلام. و بالجملة فان الواجب بمقتضى ما ذكرناه هو الوقوف على النصوص الواردة في كل جزئي جزئي من افراد الصيد ان وجدت، و إلا فالوقوف على ساحل الاحتياط، كما هو المروي عنهم (عليهم السلام) في جميع الأحكام.

البحث الثالث في موجبات الضمان و هي ثلاثة: مباشرة الإتلاف، و اليد، و التسبيب، فالكلام في هذا البحث

(1) ج 1 ص 278 الطبع الحديث.
(2) سورة المائدة، الآية 95.
التالي صفحة 260 من 574 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...