يجوز ان يبقى على ملكه و ان وجب عليه إرساله و تخليته و حرم عليه إمساكه. و نقل عن الشيخ (رحمه الله) انه حكم بدخوله في الملك و ان وجب إرساله، كما في صيد الحرم. قال في المدارك بعد نقل ذلك عنه: و لا يخلو من قوة.
أقول: لا يخفى ان الاخبار التي قدمناها في سابق هذه المسألة صريحة الدلالة واضحة المقالة في الملك، فإنه في غير خبر منها قد علل الأكل من الصيد و ترجيحه على الميتة بأنه إنما يأكل من ماله و ظاهرها ان الملك عليه باق و ان وجب إرساله في غير الضرورة الموجبة لأكله. و لم أقف على من تنبه للاستدلال بها على هذا الحكم، و هي صريحة فيه كما ترى.
نعم روى الشيخ بسنده عن ابي سعيد المكاري عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: «لا يحرم أحد و معه شيء من الصيد حتى يخرجه من ملكه، فإن أدخله الحرم وجب عليه ان يخليه».
إلا ان غاية ما تدل عليه هو المنع من الإحرام حتى يخرج الصيد عن ملكه، و لا دلالة فيها على انه يخرج الصيد عن ملك المحرم بمجرد الإحرام، و ان كان فيها نوع اشعار بذلك، إلا انه غير ملتفت اليه بعد ما عرفت من صراحة الروايات المشار إليها في ما ذكرناه. و اما الحكم الثاني فيدل عليه ما رواه الصدوق في الصحيح عن محمد بن مسلم (2) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن
(1) التهذيب ج 5 ص 362، و الوسائل الباب 34 من كفارات الصيد.