قال: ان ضرباك فقل لهما: غفر الله لكما. فذلك منك قول كريم. قال «وَ اخْفِضْ لَهُمٰا جَنٰاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ» (1)؟ قال: لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلا برحمة و رقة، و لا ترفع صوتك فوق أصواتهما و لا يدك فوق أيديهما، و لا تقدم قدامهما. الى غير ذلك من الاخبار الدالة على مزيد الحث على برهما و الانقياد لأمرهما و هي- كما ترى- ظاهرة في تأييد الخبر المذكور فالخروج عنه و ترك العمل به من غير معارض مشكل.
الثالثة [الولي في حج الصبي] - قد صرح جمع من الأصحاب بأن الولي هنا من له ولاية المال كالأب و الجد للأب و الوصي. و الأولان من ما ادعى في التذكرة عليهما الإجماع فقال: انه قول علمائنا اجمع. قال (2) و اما ولاية الوصي فمقطوع به في كلام الأصحاب، و استدل عليه بان له ولاية المال على الطفل فكان له ولاية الاذن في الحج. قال في المدارك: و هو حسن، و في النصوص بإطلاقها دلالة عليه.
أقول: و عندي فيه توقف إذ المتبادر من الولي في هذا المقام انما هو الأب و الجد له، و مجرد كون الوصي له ولاية المال لا يلزم انسحابه في ولاية البدن، لان الحج يستلزم التصرف في المال و البدن. و ربما يظهر من كلامهم ثبوت الولاية في هذا المقام للحاكم ايضا بالنظر الى
(1) سورة بني إسرائيل الآية 24.