قرن المنازل، و لأهل الشام الجحفة، و لأهل اليمن يلملم». قال في الوافي: و البعث بالموحدة ثم المهملة ثم المثلثة: أول العقيق، و هو بمعنى الجيش، كأنه بعث الجيش من هناك. و لم نجده في اللغة اسما لموضع، و كذلك ضبطه من يعتمد عليه من أصحابنا، فما يوجد في بعض النسخ على غير ذلك لعله مصحف. انتهى.
أقول: و قد اشتمل هذا الخبر على ان قرن المنازل ميقات أهل نجد، و الموجود في أكثر الاخبار انه ميقات أهل الطائف، و اما ميقات أهل نجد فإنما هو العقيق.
و يمكن الجواب بأن لأهل نجد طريقين: أحدهما يمر بالعقيق و الآخر يمر بقرن المنازل. و يمكن حمل ذلك على التقية، فإنه موجود في روايات العامة كما نقله في المعتبر انهم رووا عن ابن عمر (1): «انه لما فتح المصران أتوا عمر فقالوا:
يا أمير المؤمنين ان رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) حد لأهل نجد قرن المنازل و انا إذا أردنا قرن المنازل شق علينا. قال: فانظروا حذوها. فحد لهم ذات عرق». و هذا الخبر من ما استدل به جملة من العامة على ان ميقات العراق انما ثبت قياسا لا نصا عن رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) (2). و ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله (عليه السلام) (3) قال: «أول العقيق بريد البعث و هو دون المسلخ بستة
(1) المغني ج 3 ص 233 مطبعة العاصمة، و بلوغ المرام لابن حجر العسقلاني ص 86. و ارجع الى التعليق (1) على كنز العرفان ج 1 ص 277 الى 281.