الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · صفحة 303 من 484

[صفحة 303]

و هذه الاخبار و ما جرى مجراها انما دلت على الوصية بالحج من غير الوصية بقدر معين له، و الظاهر ان التعيين يرجع فيه الى أجرة المثل كما فهمه الأصحاب فيكون المخرج من الأصل و الثلث هو اجرة المثل، و حينئذ فيكون الزائد عليها مع التعيين يخرج من الثلث كما تقدم. و لبعض الأصحاب في المسألة تفصيل حسن لا بأس بذكره قال: من اوصى بالحج، فاما ان يعين الأجير و الأجرة معا أو لا يعينهما أو يعين الأجير دون الأجرة أو بالعكس، ثم اما ان يكون الحج واجبا أو مندوبا، فالصور ثمان:

الاولى- ان يعين الأجير و الأجرة معا و يكون الحج واجبا، فيجب اتباع ما عينه الموصي، ثم ان كانت الأجرة المعينة مقدار اجرة المثل أو أقل نفذت من الأصل، و ان زادت كانت اجرة المثل من الأصل و الزيادة من الثلث ان لم يجز الورثة. و لو امتنع الموصى له من الحج بطلت للوصية و استؤجر غيره بأقل ما يوجد من يحج به عنه.

أقول: الحكم ببطلان الوصية هنا مطلقا بامتناع الموصى له- حتى انه يصير في حكم ما لو لم يوص بالكلية، فيستأجر غيره بأقل ما يوجد من يحج به عنه- لا اعرف له وجها ظاهرا، لأنه قد أوصى بأمرين الأجير و الأجرة و الحج واجب لا بد من إخراجه، و تعذر الأجير لامتناعه لا يوجب بطلان تعيين الأجرة، إلا ان يعلم ان التعيين انما وقع من حيث خصوصية ذلك الأجير الموصى له و هو هنا غير معلوم. و سيأتي في كلامه ما يشير الى ما ذكرناه. قال العلامة في المنتهى في هذه الصورة: فإن رضي الموصى له فلا بحث و إلا استؤجر غيره بالمعين ان ساوى اجرة المثل أو كان أقل، و ان زاد فالوجه ان الزيادة للوارث لأنه اوصى بها لشخص معين بشرط الحج و لم يفعل الموصى له فتكون للوارث، و لا شيء للموصى له، لأنه إنما اوصى له بشرط قيامه بالحج. انتهى.

التالي صفحة 303 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...