و روى في التهذيب (1) عن عمار عن ابي عبد الله (عليه السلام): «في رجل أخذ دراهم رجل ليحج عنه فأنفقها فلما حضر أوان الحج لم يقدر الرجل على شيء؟ قال: يحتال و يحج عن صاحبه كما ضمن. سئل: ان لم يقدر؟ قال: ان كانت له عند الله حجة أخذها منه فجعلها للذي أخذ منه الحجة». و ظاهر إطلاق هذه الاخبار ان الحج فيها أعم من ان يكون حج الإسلام أو غيره، للميت مال بحيث يمكن الاستئجار عنه مرة أخرى أم لا. و لعل الوجه فيه هو انه لما اوصى الميت بما في ذمته من الحج انتقل الخطاب إلى الوصي، و الوصي لما نفذ الوصية و استأجر فقد قضى ما عليه و بقي الخطاب على المستأجر، و حيث انه لا مال له سقط الاستئجار مرة أخرى.
بقي انه مع التفريط فان كان له حجة عند الله (تعالى) نقلها الى صاحب الدراهم و إلا تفضل الله (تعالى) عليه بكرمه و كتب له ثواب الحج بما بذله من ماله و النية تقوم مقام العمل. و من ما يعضد ذلك ما رواه في التهذيب- و في الفقيه مرسلا- عن ابى عبد الله (عليه السلام) (2): «في رجل أعطاه رجل مالا يحج عنه فحج عن نفسه؟ فقال: هي عن صاحب المال». و رواه في الكافي عن محمد بن يحيى مرفوعا (3) قال: «سئل أبو عبد الله (عليه السلام). الحديث». و لعل الوجه فيه ما عرفت في الأخبار الأولة من ان من أخذ مالا ليحج به
(1) ج 5 ص 461، و في الوسائل الباب 23 من النيابة في الحج.