المخالفين، كما قدمنا جملة منها في المسألة الثالثة (1) من المسائل الملحقة بالشروط المتقدمة في المقصد الأول. و اما ما ذكره- من انه ربما كان التفاتهم الى تكفير من خالف الحق- فالأمر كذلك، و هو الحق الظاهر من الاخبار على وجه لا يقبل الإنكار، إلا ممن لم يعط النظر حقه في تتبع الاخبار و الوقوف عليها من مظانها، كما أوضحنا ذلك- بحمد الله (سبحانه) و منه- في كتاب الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب على تفصيل أودعناه الكتاب المشار اليه. و ما توهمه- من الاتفاق على انه لا يعيد عبادته التي فعلها في حال ضلاله متى دخل في الايمان، من ان ذلك انما هو لصحتها في نفس الأمر- غلط محض و توهم صرف، بل انما ذلك تفضل من الله (عز و جل) عليه، كما تفضل على الكافر المشرك بعد دخوله في الايمان بعدم وجوب إعادة شيء من عباداته.
نعم قد ذكر الشيخان (رضوان الله عليهما) و أتباعهما جواز النيابة عن الأب خاصة متى كان مخالفا، لصحيحة وهب بن عبد ربه المروية في الكافي (2) قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أ يحج الرجل عن الناصب؟ فقال: لا. قلت:
فكان ابي؟ قال: ان كان أباك فنعم». و رواه الصدوق مثله (3) إلا ان فيه:
«ان كان أباك فحج عنه». و منع ابن إدريس من جواز النيابة عن الأب أيضا. و مال العلامة في المختلف الى جواز النيابة عن المخالف مطلقا قريبا كان أو بعيدا، و منع من النيابة عن الناصب مطلقا، قال: و نعني بالناصب من يظهر العداوة لأهل البيت (عليهم
(1) ص 164.