الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · صفحة 232 من 484

[صفحة 232]

أن أحج ماشيا، فمشيت حتى بلغت العقبة، فاشتكيت فركبت، ثم وجدت راحة فمشيت، فسألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذلك، فقال: اني أحب ان كنت موسرا ان تذبح بقرة. فقلت: معي نفقة و لو شئت ان أذبح لفعلت، و على دين؟ فقال: اني أحب ان كنت موسرا ان تذبح بقرة. فقلت:

أ شيء واجب افعله؟ قال: لا، من جعل لله شيئا فبلغ جهده فليس عليه شيء». قال في المدارك بعد نقل ذلك: يتوجه عليه ان الرواية الاولى لا تنافي وجوب السياق، لان عدم ذكره لا يعارض ما دل على الوجوب، و الرواية الثانية ضعيفة السند لأن راويها واقفي ناووسي. ثم نقل عن ابن إدريس القول بأنه ان كان النذر مطلقا وجب على الناذر توقع المكنة من الصفة، و ان كان مقيدا بسنة معينة سقط الفرض لعجزه عنه. و هذا قول ثالث في المسألة. و العلامة في المختلف نقل عن ابن إدريس موافقة الشيخ المفيد، ثم اختار فيه انه ان كان النذر معينا بسنة فعجز عن المشي ركب و لا شيء عليه، و ان كان مطلقا توقع المكنة. و احتج على الأول بأنه عجز عن الصفة فسقط اعتبارها، للإجماع. الدال على سقوط ما عجز عنه الناذر من غير تفريط. ثم قال: (لا يقال): فيسقط الحج للعجز، كما نقل عن بعض علمائنا ذلك (لأنا نقول): العجز انما حصل عن الصفة لا عن أصل الحج، و النذر تعلق بأمرين، و لا يلزم من سقوط أحد الأمرين سقوط الآخر إذا افترقا في العلة.

أقول: فيه ما تقدم من ان المنذور إنما هو شيء واحد لا شيئان، فعلى هذا فالموافق للعجز هو سقوط الحج من أصله كما نقله في المدارك عن ابن إدريس و صرح به شيخنا الشهيد الثاني في المسالك.

بقي الكلام في ان ما نقله في المدارك عن ابن إدريس غير موجود في

التالي صفحة 232 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...