عدم سعة المال للحج من البلد. و مفهومها انه لا يصار الى الميقات مع سعة المال لما زاد على ذلك. و هي بالتقريب المذكور منافية للقول المشهور، و الاعتضاد بها- كما ذكره في المدارك- لا يخلو من القصور. و منها- ما رواه الشيخ في التهذيب و الصدوق في الفقيه عن ابي سعيد عن من سأل أبا عبد الله (عليه السلام) (1) عن رجل اوصى بعشرين درهما في حجة؟ قال:
يحج بها عنه رجل من حيث يبلغه.
أقول: ظاهر هذا الخبر ان العشرين لو لم تبلغ الحج من أحد المواقيت المشهورة يحج من ما بعد الميقات إلى مكة، كادني الحل و الحديبية و الجعرانة.
و يصير هذا من قبيل من لم يتمكن من وصول الميقات و الخروج إليه، فإنه يحرم من هذه الأماكن و لو من مكة. هذا ما يفهم من الخبر. و منها- ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن بإبراهيم عن معاوية بن عمار (2) قال: «قلت له: رجل يموت و عليه خمسمائة درهم من الزكاة و عليه حجة الإسلام، و ترك ثلاثمائة درهم، و اوصى بحجة الإسلام و ان يقضى عنه دين الزكاة؟ قال: يحج عنه من أقرب ما يكون و يخرج البقية في الزكاة».
أقول: ظاهر الخبر هنا ان الحج من مكة لأنها أقرب ما يكون بالتقريب الذي ذكرناه.
و منها- ما رواه في الكافي عن عمر بن يزيد (3) قال: «قال أبو عبد الله
(1) رواه في التهذيب ج 9 ص 229، و في الفقيه ج 2 ص 272، إلا انه عن ابي بصير مضمرا، و رواه في الكافي ج 4 ص 308، و في الوسائل الباب 2 من النيابة في الحج.