الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · صفحة 176 من 484

[صفحة 176]

و سيأتي إتمام الكلام في ذلك- ان شاء الله تعالى- في حج النذر.

المسألة الخامسة [من أين يستأجر للحج عن الميت؟]

- لا خلاف بين الأصحاب في انه إذا استقر الحج في ذمته ثم مات فإنه يقضى عنه من أصل تركته. نقل الإجماع على ذلك العلامة في المنتهى و التذكرة. و قد تقدمت جملة من الاخبار الدالة على ذلك في صدر المسألة الثانية.

انما الخلاف في المكان الذي يجب الاستئجار منه، و المتداول في كتب أكثر الأصحاب ان الخلاف هنا منحصر في قولين:

أحدهما- انه من أقرب الأماكن إلى مكة، و هو الذي عليه الأكثر.

قالوا: و المراد بأقرب الأماكن أقرب المواقيت إلى مكة ان أمكن الاستئجار منه و إلا فمن غيره مراعيا الأقرب فالأقرب، فإن تعذر الاستئجار من أحد المواقيت وجب الاستئجار من أقرب ما يمكن الحج منه الى الميقات. و ثانيهما- انه من بلده، و هو قول الشيخ في النهاية، و به قال ابن إدريس و المفهوم من عبارة المحقق في الشرائع ان في المسألة قولا ثالثا، و هو التفضيل بين ما إذا وسع المال فمن بلده و إلا فمن حيث يمكن. و هذا القول و ان لم نظفر به في كلام المتقدمين إلا انه صريح الشهيد في الدروس، حيث قال: يقضى من أصل تركته من منزله، و لو ضاق المال فمن حيث يمكن و لو من الميقات على الأقوى. انتهى.

استدل أصحاب القول المشهور على ذلك بان الواجب قضاء الحج و هو عبارة عن المناسك المخصوصة، و قطع المسافة ليس جزء منه و لا واجبا لذاته، و انما وجب لتوقف الواجب عليه، فإذا انتفى التوقف انتفى الوجوب. على انا لو سلمنا وجوبه لم يلزم من ذلك وجوب قضائه، لأن القضاء إنما يجب بدليل من خارج، و هو انما قام على وجوب قضاء الحج خاصة. كذا في المدارك. و استدل المحقق في المعتبر على هذا القول أيضا بأن الواجب في الذمة

التالي صفحة 176 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...