الأصل براءة الذمة، و لانه مريض فلا تجب عليه كفارة مع القضاء كغيره. الى ان قال: و لو كان العطاش من ما لا يرجى برؤه قال الشيخ يفطر و لا قضاء عليه و تجب الكفارة، و به قال ابن بابويه و السيد المرتضى و ابن الجنيد و المفيد و ابن إدريس و ابن البراج، و قال سلار لا تجب الكفارة. انتهى. و منه يعلم ان ما قدمنا نقله عن العلامة في جملة من كتبه هو مذهب الشيخ المفيد و السيد المرتضى و ابن إدريس و ان ما نقل عن الشيخ في كلا الشقين هو مذهب المحقق الذي قدمنا نقله عنه، و محل الاختلاف بين القولين في وجوب الكفارة مع البرء فأثبتها الشيخ و المحقق و من معهما و نفاها العلامة و من تبعه. و قيل انه متى كان غير مرجو الزوال فلا كفارة و لا قضاء و لو حصل البرء على خلاف الغالب، اختاره المحقق الشيخ على، و هو ظاهر المنقول عن سلار. و إطلاق الخبر المتقدم مدافع لكل من القولين المذكورين فإنه دال على وجوب التكفير مطلقا أعم من أن يرجى برؤه أم لا و نفى القضاء مطلقا أعم من أن يرجى برؤه أم لا، و لا ريب ان الوقوف على ظاهر الخبر هو الأظهر و الاحتياط لا يخفى. و هل يجب على ذي العطاش الاقتصار من الشرب على ما تندفع به الضرورة أم يجوز له التملي من الشرب و غيره؟
قيل بالأول لرواية عمار عن ابى عبد الله (عليه السلام) (1) «في الرجل يصيبه العطش حتى يخاف على نفسه؟ قال: يشرب بقدر ما يمسك رمقه و لا يشرب حتى يروى». و قيل بالثاني و هو خيرة الأكثر لإطلاق صحيحة محمد بن مسلم (2) و قوله (عليه السلام): «الشيخ الكبير و الذي به العطاش يفطران». و يمكن ترجيح الثاني بأن مورد الرواية الأولى غير مورد الرواية الثانية. و كيف كان فالاحتياط في الوقوف على القول الأول.
(1) الوسائل الباب 16 ممن يصح منه الصوم.