الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · صفحة 422 من 508

[صفحة 422]

الى الذهن إنما هو خلاف ما ادعاه إذ المنساق من قوله: «يضعف عن صوم شهر رمضان» في رواية عبد الملك و صحيحة الحلبي انما هو حصول المشقة بذلك مع إمكان تحمله لا العجز، و الحرج المنفي في صحيحة محمد بن مسلم هو إمكان الفعل مع المشقة كما في قوله تعالى وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (1) أى مشقة و عسر. و قد وافقنا في المقام الفاضل الخراساني مع اقتفائه أثره غالبا فقال هنا مشيرا اليه: و استدل بعض الأصحاب على القول بوجوب الكفارة بصحيحة محمد بن مسلم و الحلبي و رواية عبد الملك. و فيه نظر لان المتبادر من هذه الروايات غير العاجز بالكلية كما لا يخفى على المتأمل فيها، على ان قوله: «فان لم يقدرا» في الخبر الأول يحتمل أن يكون المراد به إن لم يقدرا على الصوم أصلا، و على هذا المعنى يوافق قول المفيد و من تبعه. انتهى. ثم نقل كلام المختلف و اعترضه بما قدمنا نقله عن صاحب المدارك و اقتفى أثره فيه كما هي عادته و قد عرفت ما فيه. و بالجملة فإن كلام العلامة في المختلف كما قدمنا لا يخلو من قوة. و قد ظهر من ما حققناه ان مورد الآية و الاخبار إنما هو بالنسبة الى من يمكنه الصوم بمشقة فإنه يفطر و يفدى و هذا هو المتفق عليه، و يبقى وجوب الفدية على العاجز بالكلية عاريا عن الدليل و به يتأيد قول الشيخ المفيد. و لم أر من تنبه لما قلناه في معنى الآية إلا المحدث الكاشاني في الصافي و المفاتيح و لا يخفى انه إذا لم يترجح هذا المعنى الذي ذكرناه فلا أقل أن يكون مساويا في الاحتمال لما ذكره و به يسقط الاستدلال بالأخبار المذكورة. و بذلك صرح في المختلف فقال: و مع قبول الروايات للتأويل يسقط الاستدلال بها فان الدليل متى تطرق اليه الاحتمال سقطت دلالته. انتهى.

إلا انه قد روى الشيخ في التهذيب و الصدوق في الفقيه عن إبراهيم بن أبي

(1) سورة الحج الآية 78.
التالي صفحة 422 من 508 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...