الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · صفحة 421 من 508

[صفحة 421]

وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ (1) بان يكون كلاما مستأنفا ليس له ربط بما تقدمه أى ان صومكم خير عظيم لكم و ظاهر الآية انه مرتبط بما تقدمه. و تفصيل هذه الجملة هو انه لا يخفى ان المعلوم من الأدلة العقلية و النقلية أنه (عز و جل) لا يكلف نفسا إلا وسعها و الوسع لغة دون الطاقة كما صرح به في مجمع البيان و غيره. و في التوحيد (2) عن الصادق (عليه السلام) في حديث طويل قال: «ما أمر الناس إلا بدون سعتهم و كل شيء أمر الناس بأخذه فهم متسعون له و ما لا يتسعون له فهو موضوع عنهم و لكن الناس لا خير فيهم». و في كتاب الاعتقادات للصدوق (3) مرسلا عن الصادق (عليه السلام) قال: «ما كلف الله العباد إلا دون ما يطيقون». و حينئذ فلا تكلف نفس بما هو على قدر طاقتها أى ما يشق عليها تحمله عادة و يعسر عليها، فالآية دلت على ان الذين يطيقون الصوم كالشيخ و الشيخة و ذي العطاش- يعنى من يكون الصوم على قدر طاقتهم و يكونون معه على مشقة و عسر- لم يكلفهم الله تعالى حتما بل خيرهم بينه و بين الفدية توسعة لهم ثم جعل الصوم خيرا لهم من الفدية في الأجر و الثواب إذا اختاروه كما قال في مجمع البيان: قوله «وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ» يعنى من الإفطار و الفدية. و بما أوضحناه يظهر ان المراد من الآية هو ان من أمكنه الصوم بمشقة فإنه قد جوز له الإفطار و الفدية و لا تعرض فيها للعاجز عنه بالكلية إلا ان كان كما ذكره في المختلف من الدلالة بالمفهوم. و اما الاخبار التي ادعى دلالتها على ذلك بإطلاقها فالظاهر ان المنساق منها

(1) سورة البقرة الآية 181.
(2) باب الاستطاعة ص 358 و فيه «ما أمر العباد».
(3) باب الاعتقاد في التكليف.
التالي صفحة 421 من 508 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...