الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · صفحة 339 من 508

[صفحة 339]

فيها بالتتابع، إلا ان الأصحاب ذكروا انها كفارة يمين و كفارة اليمين من ما يجب التتابع فيها، فان تم ما ذكروه لزم الإشكال في ما ذكره هنا و إلا فلا. و اما على القول الأول فالإشكال لازم البتة، إلا ان الظاهر ان كلامه (قدس سره) مبنى على ما هو المشهور من أنها إطعام عشرة مساكين إن أمكن و إلا فصيام ثلاثة أيام و هذه الثلاثة لا دليل على وجوب التتابع فيها. و اما القول بأنها كفارة شهر رمضان فهو و ان قال به الصدوقان و دل عليه بعض الأخبار المتقدمة في المطلب المتقدم إلا انه مطرح بينهم و غير معمول عليه و لا على اخباره كما تقدم تحقيق ذلك في المطلب المذكور و أضعف منه غيره من القولين الآخرين في المسألة كما تقدم ثمة.

المقام الثاني [لو أفطر في ما يجب فيه نية التتابع لعذر فهل يبنى مطلقا؟]

- قد صرح جملة من الأصحاب (رضوان الله عليهم) بان كل ما يشترط فيه التتابع من افراد الصوم إذا أفطر في أثنائه لعذر بنى بعد زواله. و إطلاق كلامهم يقتضي عدم الفرق في هذا الحكم بين صوم الشهرين و صوم الثمانية عشر في الموضعين المتقدمين و صوم الثلاثة. و فيه انه قد جزم جماعة: منهم- المحقق و العلامة في القواعد و الشهيدان في الدروس و المسالك بوجوب الاستئناف مع الإخلال بالمتابعة في كل ثلاثة لعذر كان أو لا لعذر إلا ثلاثة الهدي لمن صام يومين و كان الثالث العيد فإنه يبنى على اليومين الأولين بعد انقضاء أيام التشريق. قال في المدارك بعد نقل ذلك عنهم: و هو جيد بل الأجود اختصاص البناء مع الإخلال بالتتابع للعذر بصيام الشهرين المتتابعين و الاستئناف في غيره، اما الاستئناف في ما عدا صيام الشهرين فلأن الإخلال بالمتابعة يقتضي عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه فيبقى المكلف تحت العهدة الى أن يتحقق الامتثال.

أقول: لا يخفى ان مقتضى كلامه هنا هو وجوب المتابعة في الثمانية عشر حيث انه قد صرح بها في صدر الكلام و انها داخلة تحت إطلاق كلامهم و انه لو حصل العذر الموجب لانقطاع المتابعة وجب عليه الإعادة من رأس، مع انه قد صرح

التالي صفحة 339 من 508 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...