المختلف أيضا عن ابن البراج. و قال الصدوق في المقنع: و اعلم انه لا يجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة و يجوز شهادة رجلين عدلين إذا كانا من خارج البلد أو كان بالمصر علة. و قال أبو الصلاح: يقوم مقام الرؤية شهادة رجلين عدلين في الغيم و غيره من العوارض و في الصحو و انتفائها أخبار خمسين رجلا.
أقول: و منشأ اختلاف هذه الأقوال من اختلاف ظواهر الاخبار في هذه المسألة:
و منها- صحيحة الحلبي عن ابى عبد الله (عليه السلام) (1) «ان عليا (عليه السلام) كان يقول:
لا أجيز في رؤية الهلال إلا شهادة رجلين عدلين». و صحيحة منصور بن حازم عن ابى عبد الله (عليه السلام) (2) انه قال: «صم لرؤية الهلال و أفطر لرؤيته فإن شهد عندكم شاهدان مرضيان بأنهما رأياه فاقضه». و صحيحة زيد الشحام عن ابى عبد الله (عليه السلام) (3) «انه سئل عن الأهلة فقال هي أهلة الشهور فإذا رأيت الهلال فصم و إذا رأيته فأفطر. فقلت أ رأيت ان كان الشهر تسعة و عشرين يوما اقضى ذلك اليوم؟ فقال: لا إلا أن تشهد لك بينة عدول فان شهدوا أنهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم». و صحيحة عبيد الله بن على الحلبي عن ابى عبد الله (عليه السلام) (4) قال: «قال على (عليه السلام) لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال إلا شهادة رجلين عدلين». و بمضمون هذه الرواية روايات عديدة متفقة الدلالة على انه لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال و لا يجوز إلا شهادة رجلين عدلين. و هذه الأخبار هي مستند
(1) الوسائل الباب 11 من أحكام شهر رمضان.