الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · صفحة 138 من 508

[صفحة 138]

جمع من الأصحاب ان المراد بالارتماس هنا غمس الرأس في الماء أعم من أن يكون مع البدن أو وحده و ان كان البدن خارجا من الماء، و وجهه ظاهر من ما تقدم في الأخبار حيث ان جملة منها تضمنت المنع من غمس الرأس في الماء و هو ظاهر في أن النهى إنما تعلق برمس الرأس خاصة كيف اتفق. و الظاهر ان الرقبة غير داخلة فيه بل المراد منه ما فوق الرقبة، و دخولها في اخبار الغسل لا يستلزم دخولها هنا لأنها عضو منفصل عن الرأس، و إنما دخلت في الرأس في أخبار الغسل من حيث تثليث الأعضاء فيه بالرأس و الجانب الأيمن و الجانب الأيسر و هي غير داخلة في أحد الجانبين اتفاقا فتدخل في الرأس، و لهذا ان بعضهم كما تقدم في باب الغسل توقف في دخولها فيه أيضا و الحق دخولها كما أوضحناه ثمة. ثم ان بعض الأصحاب اشترط في غمس الرأس الدفعة العرفية فلو غمسه على التعاقب لم يتعلق به التحريم، و هو مبنى على ما ذكروه في الغسل الارتماسي من اشتراط الدفعة العرفية، و قد بينا في باب غسل الجنابة من كتاب الطهارة ضعفه و انه مجرد و هم نشأ من قولهم (عليهم السلام) في اخبار الغسل الارتماسي «ارتماسة واحدة» فحملوا ذلك على الدفعة و أبطلوا الغسل بما إذا لم يكن كذلك، و الأمر ليس كما ذكروه كما بيناه ثمة. و به يظهر ان ما فرعوا عليه في هذا الموضع لا وجه له و لا دليل عليه. و حيث قد عرفت ان الرأس هو ما فوق الرقبة فيحب قصر الحكم عليه. و اما ما ذكره في المدارك- بعد أن فسر الرأس بما ذكرنا من انه لا يبعد تعلق التحريم بغمس المنافذ كلها دفعة و ان كانت منابت الشعر خارجة عن الماء- فهو في غاية البعد لعدم صدق غمس الرأس و الارتماس المعلق عليه الحكم في الاخبار و كلام الأصحاب. و كأنه بنى على ان النهى عن الارتماس إنما هو من حيث خوف دخول الماء في شيء من هذه المنافذ فحكم بصدق الارتماس بمجرد غمسها في الماء.

التالي صفحة 138 من 508 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...