قال: فان كثيرا ما تستعمل بمعنى التحريم بل ربما ظهر من بعض الروايات كونها حقيقة فيه. و اما القول بوجوب القضاء خاصة فلا اعرف له دليلا واضحا، و ذكر شيخنا الشهيد في شرح نكت الإرشاد ان مستنده مفهوم
حديث (1) «لا يضر الصائم».
ثم أجاب عنه بأنه يكفي في الإضرار فعل الحرام.
أقول: و الذي يقرب عندي من هذه الأقوال هو القول الأول:
لنا- النهى عنه في أكثر هذه الأخبار و الظاهر ان النهى إنما هو من حيث ما يترتب عليه من بطلان الصوم إذ لا يعقل للنهى علة سوى ذلك. و اما ما ذكره في المعتبر و استحسنه في المدارك- من أنه يمكن أن يكون الوجه في التحريم الاحتياط في الصوم، فان المرتمس في الأغلب لا ينفك أن يصل الماء الى جوفه فيحرم و ان لم يجب به قضاء و لا كفارة إلا مع اليقين بابتلاعه ما يوجب المفطر. انتهى- فلا يخفى ما فيه من التكلف و البعد، فان هذا التوجيه إنما يصلح للكراهة لا للتحريم، على ان ما ذكره من دعوى أغلبية وصول الماء الى جوف المرتمس ممنوع و ما دل عليه حديث الخصال و حديث كتاب الفقه الرضوي من التصريح بإبطاله الصيام و عده في قرن ما يوجب القضاء و الكفارة إجماعا من الأكل و الشرب و الجماع، و حينئذ فيكون مثلها. و هو أيضا ظاهر مفهوم صحيحة محمد بن مسلم (2) الدالة على انه لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال، فان مفهومه الشرطي الذي هو حجة عند المحققين و عليه دلت الأخبار ايضا انه لو لم يجتنب ضره، و إضراره إنما هو من حيث الصوم لأن التعليق على الوصف يشعر بالعلية. و الى ما ذكرنا لمح في المدارك فقال- بعد ما استدل على ما اختاره من مجرد
(1) ص 134.