الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · صفحة 75 من 488

[صفحة 75]

الأول لكن في طريقه كلام و العمل على الثاني متعين إلى أن يثبت، و حينئذ فيكون الثاني عشر جزء من الأول و استقرار الوجوب مشروط بتمامه. انتهى كلامه زيد مقامه. و ظاهر هذا الكلام اختيار كون الوجوب غير مستقر بمجرد دخول الثاني عشر و هو خلاف ما عليه ظاهر الأصحاب من استقرار الوجوب بدخوله. و هذا هو الموضع الثاني من موضعي الخلاف المشار إليه آنفا. ثم إن السيد السند في المدارك اعترض جده هنا بكلام أوردناه في شرحنا على المدارك و بينا ما فيه. و ظاهر المحدث الكاشاني في الوافي الطعن في دلالة الخبر المذكور و حمله على مورده من حكم الفرار، حيث قال في الكتاب المذكور: لعل المراد بوجوب الزكاة و حول الحول برؤية هلال الثاني عشر الوجوب و الحول لمريد الفرار بمعنى أنه لا يجوز الفرار حينئذ لاستقرار الزكاة في المال بذلك، كيف و الحول معناه معروف و الأخبار بإطلاقه مستفيضة، و لو حملناه على معنى استقرار الزكاة فلا يجوز تقييد ما ثبت بالضرورة من الدين بمثل هذا الخبر الواحد الذي فيه ما فيه و إنما يستقيم بوجوه من التكلف. انتهى. و هو جيد لو لا اتفاق الأصحاب قديما و حديثا على العمل بمضمونه في الزكاة مطلقا لا بخصوص هذا الفرد الذي ذكره.

أقول: و من ما يؤيد ما ذكره (طاب ثراه)

صحيحة عبد اللّٰه بن سنان (1) قال: «قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) لما نزلت آية الزكاة «خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا» (2) و أنزلت في شهر رمضان فأمر رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) مناديه فنادى في الناس أن اللّٰه تعالى فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة. ففرض اللّٰه عليهم من الذهب و الفضة و فرض عليهم الصدقة من الإبل و البقر و الغنم و من الحنطة و الشعير

(1) ارجع إلى الصفحة 3.
(2) سورة التوبة الآية 103.
التالي صفحة 75 من 488 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...