و إليه مال جملة من محققي متأخري المتأخرين فإنه يكتفي بما يصدق عليه من ذلك الجنس كما يستفاد من ظواهر الأدلة و إن كان الاحتياط في ما ذكروه.
السادسة [هل تجزئ القيمة في الأنعام] - الظاهر أنه لا خلاف في الاجتزاء بالقيمة في النقدين و الغلات، و يدل عليه ما رواه ثقة الإسلام في الكافي في الصحيح عن محمد بن خالد البرقي (1) قال: «كتبت إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) هل يجوز أن يخرج عن ما يجب في الحرث من الحنطة و الشعير و ما يجب على الذهب دراهم بقيمة ما يسوى أم لا يجوز إلا أن يخرج من كل شيء ما فيه؟ فأجاب (عليه السلام) أيما تيسر يخرج». و رواه الصدوق بإسناده إلى محمد بن خالد مثله (2). و ما رواه في الصحيح عن علي بن جعفر (3) قال: «سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن الرجل يعطي عن زكاته عن الدراهم دنانير و عن الدنانير دراهم بالقيمة أ يحل ذلك؟ قال لا بأس به». و رواه الحميري في قرب الإسناد (4) و رواه الصدوق بإسناده إلى علي بن جعفر (5) و رواه علي بن جعفر في كتابه (6). و إنما الخلاف في زكاة الأنعام هل يجب الإخراج من العين ما دام متمكنا أو يجوز الانتقال إلى القيمة و إن أمكن الإخراج من العين؟ قولان نقل أولهما عن الشيخ المفيد في المقنعة حيث قال: لا يجوز إخراج القيمة في زكاة الأنعام إلا أن تعدم الأسنان المخصوصة في الزكاة. و يفهم من كلام المحقق في المعتبر الميل إليه. و ثانيهما عن الشيخ في الخلاف فإنه قال: يجوز إخراج القيمة في الزكاة كلها أي شيء كانت القيمة و تكون القيمة على وجه البدل لا على أنها أصل. و إلى هذا القول ذهب أكثر المتأخرين، و استدل عليه في الخلاف بإجماع الفرقة و أخبارهم. و رده في المعتبر بمنع الإجماع و عدم دلالة الأخبار على موضع النزاع. و هو كذلك. و سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى مزيد تحقيق في هذه المسألة في زكاة الغلات.
المقام الرابع- في بيان الشروط المتعلقة بالوجوب
و هي أربعة: النصاب و قد
(1) الوسائل الباب 14 من زكاة الذهب و الفضة.