فرض دعواه فأي مانع من العمل بظاهر الخبر و ترجيحه على الإجماع المذكور؟ و مع تسليم العمل به و ترجيحه على الخبر فأي مانع من العمل بالخبر المذكور في الباقي من ما لم يقم إجماع و لا دليل على ما ينافيه؟ و هل هو إلا من قبيل العام المخصوص؟ و بالجملة فالظاهر عندي هو القول بما دل عليه الخبر المذكور في الأكولة و فحل الضراب كما هو القول الآخر، و القول بما دل عليه ظاهر الخبر من عدم عد شاة اللبن و الربى غير بعيد لدلالة الصحيحة المذكورة عليه من غير معارض ظاهر في البين. و إلى ما ذكرنا يشير كلام المحقق المولى الأردبيلي (قدس سره) حيث قال و أيضا روى في الكافي صحيحا عن عبد الرحمن الثقة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (1) أنه قال: «ليس في الأكيلة و لا في الربى التي تربى اثنين و لا شاة لبون و لا فحل الغنم صدقة». و الظاهر منه عدم الحساب في النصاب و القول بذلك غير بعيد كما نقل القول به في الفحل عن أبي الصلاح. انتهى. و تردد المحدث الكاشاني في المفاتيح في هذه المسألة من حيث بعد التأويل المذكور عن ظاهر الخبر. و من هفوات صاحب الوسائل جموده هنا على القول المشهور و تأويله الخبر المذكور بما ذكره في المدارك.
هذا بالنسبة إلى العد و أما الأخذ في الفريضة فظاهرهم الاتفاق على أنه لا تؤخذ الربى و لا الأكولة و لا فحل الضراب. و يدل على ذلك موثقة سماعة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (2) قال: «لا تؤخذ الأكولة- و الأكولة الكبيرة من الشاة تكون في الغنم- و لا والدة و لا الكبش الفحل». و يؤيد المنع من أخذ الأكولة و فحل الضراب أنهما من كرائم الأموال و قد نهي في الخبر عن التعرض لكرائم أموالهم (3). و الأصحاب قد عللوا المنع في الربى بالإضرار بولدها، و جعلوا الحد في المنع من أخذها إلى خمسة عشر يوما و قيل إلى خمسين يوما. و لم نقف لشيء من هذين
(1) الوسائل الباب 10 من زكاة الأنعام.