تنظر فيه بناء على ما قدمه في صدر كلامه. و من الأخبار الدالة على ما قلناه ما رواه ثقة الإسلام في الكافي في الصحيح عن عبد اللّٰه بن سنان (1) قال: «سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول باع أبي من هشام بن عبد الملك أرضا بكذا و كذا ألف دينار و اشترط عليه زكاة ذلك المال عشر سنين و إنما فعل ذلك لأن هشاما كان هو الوالي». و رواه الصدوق أيضا في كتاب العلل في الصحيح مثله (2). و روى في الكافي أيضا في الصحيح أو الحسن بإبراهيم بن هاشم على المشهور عن الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (3) قال: «باع أبي أرضا من سليمان بن عبد الملك بمال و اشترط عليه في بيعه أن يزكي هذا المال من عنده لست سنين». و الخبران كما ترى صحيحان صريحان في صحة الشرط المذكور و لزومه، و به يظهر لك ما في كلامه (قدس سره)- و كذا كل من تبعه و حكم ببطلان الشرط لما ذكره من التعليل- من الغفلة عن ملاحظة هذين الخبرين. و مثلهما ما في كتاب الفقه الرضوي (4) حيث قال (عليه السلام): فإن بعت شيئا و قبضت ثمنه و اشترطت على المشتري زكاة سنة أو سنتين أو أكثر من ذلك فإنه يلزمه دونك.
انتهى. و هذه عين عبارة الشيخ علي بن الحسين التي نقلها عنه في المختلف، و منه يعلم أن مستنده في هذا الحكم هو الكتاب المذكور و إن كان الخبران المتقدمان يدلان على ذلك. و بمثل هذه العبارة عبر ابنه الصدوق في الفقيه، و هو ظاهر في أن مذهبه ذلك. و حينئذ فمتى ثبتت بهذه الأخبار صحة الشرط المذكور و أنه سائغ و أن الزكاة تنتقل به إلى ذمة المشروط عليه فلا فرق بين وقوعه و اشتراطه في بيع أو قرض أو غيرهما عملا بما دل على أن المؤمنين عند شروطهم (5).
(1) الوسائل الباب 18 من زكاة الذهب و الفضة.