الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · صفحة 393 من 488

[صفحة 393]

«يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ» (1) فكيف يخالف بين حكم الأولاد و يعطى بعضهم للذكر مثل حظ الأنثيين و البعض الآخر نصيب آبائهم الذي يختلف و يزيد و ينقص و يقتضي تارة تفضيل الأنثى على الذكر و القليل على الكثير و تارة المساواة بين الذكر و الأنثى؟ و على أي شيء يعول في الرجوع عن ظاهر كتابه تعالى؟ فأما مخالفونا فإنهم لا يوافقونا في تسمية ولد البنت بأنه ولد على الحقيقة و فيهم من وافق على ذلك، و وافق جميعهم على أن ولد الولد و إن هبط يسمى ولدا على الحقيقة (2). إلى أن قال: و من ما يدل على أن ولد البنين و البنات يقع عليهم اسم الولد قوله تعالى:

«حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُكُمْ» (3) و بالإجماع أن بظاهر هذه الآية حرمت بنات أولادنا، و لهذا لما قال اللّٰه تعالى «وَ أَخَوٰاتُكُمْ وَ عَمّٰاتُكُمْ وَ خٰالٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُ الْأَخِ وَ بَنٰاتُ الْأُخْتِ» (4) ذكرهن في المحرمات لأنهن لم يدخلن تحت اسم الأخوات، و لما دخل بنات البنات تحت اسم البنات لم يحتج أن يقول: و بنات بناتكم. و هذه حجة قوية في ما قصدناه. و قوله تعالى «وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ» (5) و قوله تعالى: «وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ. إلى قوله أَوْ أَبْنٰائِهِنَّ أَوْ أَبْنٰاءِ بُعُولَتِهِنَّ» (6) لا خلاف في عموم الحكم لجميع أولاد الأولاد من ذكور و إناث. و لأن الإجماع على تسمية الحسن و الحسين (عليهما السلام) بأنهما ابنا رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) و أنهما يفضلان بذلك و يمدحان، و لا فضيلة و لا مدح في وصف مجاز مستعار. و لم تزل العرب في الجاهلية تنسب الولد إلى جده إما في موضع مدح أو ذم و لا يتناكرون ذلك و لا يحتشمون منه، و قد كان يقال للصادق (عليه السلام) أبدا: أنت ابن الصديق لأن أمه بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر. و لا خلاف في أن عيسى (عليه السلام) من بني آدم و ولده و إنما ينسب إليه بالأمومة دون

(1) سورة النساء الآية 13.
(2) المغني ج 5 ص 560 و 561.
(3) سورة النساء الآية 28.
(4) سورة النساء الآية 28.
(5) سورة النساء الآية 28.
(6) سورة النور الآية 32.
التالي صفحة 393 من 488 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...