الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · صفحة 392 من 488

[صفحة 392]

بقوله «أَوْ أَبْنٰاءِ بُعُولَتِهِنَّ» (1) و الإجماع على أن أولاد الابن و أولاد البنت يحجبون الأبوين عن ما زاد عن السدسين و الزوج إلى الربع و الزوجة إلى الثمن، و كل ذلك في الآية متعلق بالولد، فمن سماه اللّٰه ولدا في حجب الأبوين و الزوجين هو الذي سماه ولدا في قوله «يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ» (2) إلى أن قال (قدس سره): و هذه توجيهات حسنة إلا أن الدليل قد قام أيضا على أن أولاد البنات ليسوا أولادا حقيقة لثبوت ذلك في اللغة و العرف و صحة السلب الذي هو علامة المجاز. إلى آخره و قال العلامة في المختلف نقلا عن ابن إدريس في هذه المسألة: و قال ابن إدريس بعض أصحابنا يذهب إلى أن ابن البنت يعطى نصيب البنت و بنت الابن تعطى نصيب الابن، و ذهب آخرون من أصحابنا إلى خلاف ذلك و قالوا ابن البنت ولد ذكر حقيقة فنعطيه نصيب الولد الذكر دون نصيب أمه و بنت الابن بنت حقيقة نعطيها نصيب البنت دون نصيب الابن الذي هو أبوها. قال: و اختاره السيد المرتضى و استدل على صحته بما لا يمكن للمنصف دفعه من الأدلة القاهرة اللائحة و البراهين الواضحة، قال (رضي اللّٰه عنه) اعلم. ثم ساق كلام المرتضى و هو كلام طويل يتضمن البحث و الاستدلال مع المخالفين له في هذه المسألة و إلزامهم بوجوه ذكرها. و من جملة كلامه (قدس سره) في هذا المقام (فإن قيل) فما دليلكم على صحة ما ذهبتم إليه من توريث أولاد الأولاد و القسمة للذكر مثل حظ الأنثيين؟ (قلنا) دليلنا قوله تعالى «يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» (3) و لا خلاف بين أصحابنا في أن ولد البنين و ولد البنات و إن سفلوا تقع عليهم هذه التسمية و تتناولهم على سبيل الحقيقة، و لهذا حجبوا الأبوين إلى السدسين بولد الولد و إن هبط و الزوج من النصف إلى الربع و الزوجة إلى الثمن، فمن سماه اللّٰه تعالى ولدا في حجب الأبوين و حجب الزوجين يجب أن يكون هو الذي سماه في قوله تعالى:

(1) سورة النور الآية 32.
(2) سورة النساء الآية 13.
(3) سورة النساء الآية 13.
التالي صفحة 392 من 488 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...