صدقة الفطرة أعطيها غير أهل ولايتي من فقراء جيراني؟ قال: نعم الجيران أحق بها لمكان الشهرة». و رواية مالك الجهني (1) قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن زكاة الفطرة فقال: تعطيها المسلمين فإن لم تجد مسلما فمستضعفا».
أقول: هذا ما وقفت عليه من أخبار المسألة من ما يتعلق بكل من القولين، و الجمع بينها ممكن بأحد وجهين: أما حمل الأخبار الأخيرة على التقية كما يشير إليه قوله (عليه السلام) في موثق إسحاق بن عمار «الجيران أحق بها لمكان الشهرة» أي خوف أن يشهروه و يطعنوا عليه بالرفض إذا لم يعطهم، و أما حملها على ما إذا لم يجد المؤمن كما يشعر به قوله (عليه السلام) في رواية الفضيل «هي لأهلها إلا أن لا تجدهم». و يمكن أن يقال إن موثقة إسحاق بن عمار ليس فيها تصريح بكون الدفع إلى المستضعف و إنما تضمنت غير أهل الولاية، فيمكن حملها على النصاب و أنه يجوز الدفع تقية سيما من حيث كونهم جيرانا و خوف الشهرة، و حينئذ فتخرج هذه الرواية عن محل البحث و ينحصر الجمع بين أخبار المسألة في الوجه الثاني و هو إذا لم يجد المؤمن. قال في المعتبر بعد نقل أخبار الطرفين: و الرواية المانعة أشبه بالمذهب لما قررته الإمامية من تضليل مخالفيها في الاعتقاد و ذلك يمنع الاستحقاق. انتهى أقول: ينبغي أن يعلم أن المراد بالمستضعف هنا هو الجاهل بالإمامة و هؤلاء في وقت الأئمّة (عليهم السلام) أكثر الناس لاستفاضة الأخبار عنهم (عليهم السلام) بتقسيم الناس يومئذ إلى مؤمن و كافر و مستضعف (2) و المراد بالمؤمن هو المقر بإمامة الأئمّة (عليهم السلام) و الكافر هو المنكر لها و هم المرادون بالنصاب، و الأولان من أهل الوعدين بالجنة و النار و الثالث من المرجئين لأمر
(1) الوسائل الباب 15 من زكاة الفطرة.