يخالفون في ذلك (1). و استدل الأصحاب على ذلك بما رواه الشيخ في التهذيب عن الحسين بن سعيد في الصحيح عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (2) قال: «لا تعط أحد أقل من رأس». قال المحقق في المعتبر- بعد نقل مذهب الأصحاب و نقله إطباق الجمهور على خلافه و ذكر حجة الجمهور على جواز تفريق الصاع الواحد- ما صورته: فإن احتج المانعون منا بما رواه أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (3) قال: «لا يعطى أحد أقل من رأس». قلت: الرواية مرسلة فلا تقوى أن تكون حجة، و الأولى أن يحمل ذلك على الاستحباب تفصيا من خلاف الأصحاب و يدل على جواز الشركة ما رواه إسحاق بن المبارك (4) قال: «سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن صدقة الفطرة قلت أجعلها فضة و أعطيها رجلا واحدا أو اثنين؟ قال تفريقها أحب إلي».
فأطلق استحباب التفرقة من غير تفصيل. انتهى. و تبعه في القول بالاستحباب جمع من متأخري المتأخرين: منهم- السيد السند في المدارك بل الظاهر أنه أولهم، و تبعه الفاضل الخراساني في الذخيرة.
أقول: العجب من هذا المحقق (قدس سره) و عدم وقوفه على قاعدة، فإنه في كتابه المشار إليه في غير موضع كما لا يخفى على من راجعه كثيرا ما يذكر الأخبار الضعيفة و يعمل بها مستندا إلى فتوى الأصحاب بها و قولهم بمضمونها فكيف خالف نفسه هنا؟ و الحال أنه لا مخالف في الحكم قبله كما هو صريح كلام العلامة في المختلف حيث قال- بعد أن نقل عن ظاهر الشيخ في التهذيب الاستحباب- ما صورته:
لنا- أنه قول فقهائنا و لم نقف لهم على مخالف فوجب المصير إليه، و ما رواه أحمد بن محمد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «لا تعط أحدا أقل من رأس»
(1) المغني ج 3 ص 79.