الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · صفحة 271 من 488

[صفحة 271]

و ما ذكره من القياس على عتقه في الكفارة- إشارة إلى صحيحة أبي هاشم الجعفري الواردة بذلك (1) قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل قد أبق عنه مملوكه أ يجوز أن يعتقه في كفارة الظهار؟ قال لا بأس به ما لم يعرف منه موتا».

ففيه (أولا) أن التسوية بين صحة العتق و وجوب الفطرة لا دليل عليه إذ لا ملازمة بينهما و لا ترتب للثاني على الأول. و (ثانيا) بإمكان الفرق بين الأمرين، فإن العتق إسقاط ما في الذمة من حقوق اللّٰه تعالى و هي مبنية على التخفيف بخلاف الفطرة فإنها إيجاب مال على مكلف لم يثبت سبب وجوبه عليه.

أقول: و التحقيق في الاحتجاج للقول المشهور و الرد على ابن إدريس هو أن يقال إن وجوب الفطرة تابع للعيلولة كما اخترناه و ذكرنا أنه مدلول الأخبار المتقدمة، أو لوجوبها كما قدمنا نقله عنهم، و انتفاء الأصل على ما ذكرنا ظاهر، و على ما ذكروه هو عدم معلومية الوجود فكيف يخاطب بوجوب الإنفاق عليه و هو لا يعلم حياته؟. و لا يخفى أن الظاهر من كلامهم كما قدمنا لك من كلام الشيخ و المحقق أن محل الخلاف في المسألة هو مفقود الخبر الذي لا يعلم حياته و لا موته، و هو الذي اختلف الأصحاب في حكمه بالنسبة إلى ميراثه و زوجته و أوجبوا في ميراثه و زوجته طلب أربع سنين، و هو الذي تضمنته صحيحة الجعفري المتقدمة التي استند إليها ابن إدريس و رتب حكم الفطرة عليها، فما ذكره في المدارك- من أن محل الخلاف في هذه المسألة غير محرر حتى أنه احتمل أن يكون محل الخلاف مطلق المملوك الغائب الذي لا يعلم حياته- ليس بجيد. و بالجملة فهنا أمران: أحدهما- ما ذكرناه من مفقود الخبر الذي لا يعلم له حياة و لا موت. و ثانيهما- من كان غائبا و أخباره تأتي في أغلب الأوقات فإنه يحكم بوجوده وقت الفطرة مثلا و إن كان ذلك غير معلوم قطعا لغيبته و بعده عملا

(1) الوسائل الباب 48 من كتاب العتق.
التالي صفحة 271 من 488 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...