الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · صفحة 270 من 488

[صفحة 270]

عليه. ثم قال (قدس سره): و الأقرب أن نفقتهم عليه، أما الفطرة فإن عالهم وجبت الفطرة و إلا فلا و إن وجبت النفقة، لنا- أن الفطرة منوطة بالعيلولة و قد انتفت فينتفي الوجوب. احتج الشيخ بأنهم واجبو النفقة فتجب الفطرة لأنها تابعة لها. و الجواب أنها تابعة للنفقة لا لوجوبها. انتهى. و فيه أن ما ذكره في مقام الرد على الشيخ و إن كان هو الظاهر من الأخبار و الذي عليه العمل إلا أنه مخالف لما صرح به هو و غيره كما قدمنا نقل ذلك عنهم في مسألة الزوجة و المملوك، فإنهم جعلوا الفطرة تابعة لوجوب النفقة دون حصولها بالفعل، و سؤال الفرق متجه كما لا يخفى.

الثانية [هل تجب فطرة العبد الذي لا تعلم حياته على المولى؟]

- اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم) في العبد الغائب الذي لا تعلم حياته هل تجب فطرته على المولى أم لا؟ فذهب جماعة: منهم- الشيخ في الخلاف و المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى إلى عدم الوجوب، و قال الشيخ في المبسوط و الخلاف: الغائب إن علم مولاه حياته وجبت عليه فطرته و إن لم يعلم لم تجب. و قال في المعتبر: لو كان له مملوك لا يعلم حياته قال الشيخ لا تلزمه فطرته. ثم نقل عن الشيخ أنه احتج بأنه لا يعلم أن له مملوكا فلا تجب عليه زكاته. ثم قال و ما ذكره الشيخ حسن. و الخلاف في هذه المسألة منقول عن ابن إدريس، فإنه أوجب فطرته في هذه الصورة على المولى محتجا بأن الأصل البقاء، و بأنه يصح عتقه في الكفارة إذا لم يعلم بموته و هو إنما يتحقق مع الحكم ببقائه فتجب فطرته. و يظهر من شيخنا الشهيد الثاني في المسالك الميل إلى هذا القول أيضا.

احتج الشيخ و من تبعه على ما ذكروه بما تقدم نقله أولا، و بأن الإيجاب شغل الذمة فيقف على ثبوت المقتضي و هو الحياة و هي غير معلومة، و بأن الأصل عصمة مال الغير فيقف انتزاعه على العلم بالسبب و لم يعلم. و أما ما ذكره ابن إدريس من الأصل فهو معارض بهذا الأصل المذكور.

التالي صفحة 270 من 488 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...