و التقريب في ما عدا رواية المقنعة أنها قد دلت على أن الفقير و من يأخذ الزكاة لفقره لا فطرة عليه، و متى ضم إلى ذلك الأخبار المستفيضة بوجوب زكاة الفطرة و أنه يجب إخراجها عن نفسه و عن عياله ينتج من ذلك تخصيص الوجوب بمن لم يكن فقيرا يجوز له أخذ الزكاة و ليس إلا الغني المالك لمئونة سنة فعلا أو قوة. و يفصح عن ذلك قوله في رواية الفضيل «و من حلت له لم تحل عليه و من حلت عليه لم تحل له» و أما رواية المقنعة فهي ظاهرة الدلالة في المراد غير محتاجة إلى ضم ضميمة لدفع الإيراد. و أما ما رواه في الكافي عن زرارة (1)- قال: «قلت الفقير الذي يتصدق عليه هل عليه صدقة الفطرة؟ قال نعم يعطي من ما يتصدق به عليه». و ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد اللّٰه بن ميمون عن أبي عبد اللّٰه عن أبيه (عليهما السلام) (2) قال: «زكاة الفطرة صاع من تمر. إلى أن قال و ليس على من لا يجد ما يتصدق به حرج». و في الموثق عن زرارة (3) قال: «قلت له هل على من قبل الزكاة زكاة؟ فقال أما من قبل زكاة المال فإن عليه زكاة الفطرة و ليس على من قبل الفطرة فطرة». و نحوه عن الفضيل (4)- فقد أجاب عنها الأصحاب بالحمل على الاستحباب، و لا يخفى أن صحيحة القداح المذكورة غير ظاهرة في المخالفة إلا باعتبار مفهوم اللقب و هو ضعيف غير معمول عليه عندنا. و من ما يؤكد الحمل على الاستحباب ما ورد أيضا في موثق إسحاق بن عمار (5) قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) الرجل لا يكون عنده شيء من الفطرة إلا ما يؤدي
(1) الوسائل الباب 3 من زكاة الفطرة.