الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · صفحة 251 من 488

[صفحة 251]

(عليه السلام) (1) بإرسال ساعيه لأخذ الزكاة من ذلك مع اشتمالها على كثير من الآداب و السنن و الأحكام، و ظاهر الأصحاب استحباب ذلك. و فيه أنه من حيث التوقيف في المقام مشكل لعدم الدليل و إن كان الدعاء للمؤمنين مستحبا بقول مطلق الحادية عشرة [تداخل أسباب الاستحقاق] - قد صرح الأصحاب (رضوان الله عليهم) بأنه لو اجتمع للمستحق أسباب توجب الاستحقاق مثل كونه فقيرا و غارما و مكاتبا فإنه يجوز أن يعطى بكل سبب نصيبا. و لم أقف لهم على دليل إلا أن يكون دعوى صدق هذه العنوانات عليه من كونه فقيرا و غارما و نحو ذلك فيدخل تحت عموم الآية (2). و فيه أنه لا يخفى أن المتبادر من الآية إنما هو الشائع المتكثر من تعدد هذه الأفراد و لهذا صارت أصنافا ثمانية باعتبار مقابلة كل منها بالآخر. و أيضا فإنه متى أعطي من حيث الفقر ما يغنيه و يزيده على غناه فكيف يعطى من حيث الغرم و الكتابة المشروطين- كما تقدم- بالعجز عن الأداء؟ و بالجملة فالحكم عندي محل توقف لعدم الدليل عليه.

الثانية عشرة [يجوز لمن تدفع له الزكاة ليفرقها أن يأخذ منها كغيره] - الظاهر أنه لا خلاف فيما لو دفع إليه مال من الزكاة ليفرقه في المستحقين و كان من جملتهم أنه يجوز له أن يأخذ كنصيب أحدهم ما لم يعلم التخصيص بغيره. و على ذلك تدل جملة من الأخبار: منها- صحيحة سعيد بن يسار (3) قال:

«قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) الرجل يعطى الزكاة يقسمها في أصحابه أ يأخذ منها شيئا؟ قال نعم». و حسنة الحسين بن عثمان بإبراهيم بن هاشم عن أبي إبراهيم (عليه السلام) (4) «في رجل أعطي مالا يفرقه في من يحل له أ له أن يأخذ منه شيئا لنفسه و إن لم يسم له؟ قال يأخذ

(1) و هي صحيحة بريد المتقدمة ص 51.
(2) و هي قوله تعالى «إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ.» سورة التوبة الآية 61.
(3) الوسائل الباب 40 من المستحقين للزكاة.
(4) الوسائل الباب 40 من المستحقين للزكاة.
التالي صفحة 251 من 488 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...