الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 12 · صفحة 250 من 488

[صفحة 250]

أخرج زكاته و سقط اعتبار التقدير فيه كما تقدم في كلام المحقق. و لو كان عند المالك نصابان أول و ثان قال شيخنا الشهيد الثاني و غيره أنه يجوز إعطاء ما في الأول لواحد و ما في الثاني لآخر من غير كراهية و لا تحريم على القولين. قال في المدارك بعد نقل ذلك عنهم: و هو مشكل لإطلاق النهي عن إعطاء أقل من الخمسة و إمكان الامتثال بدفع الجميع إلى الواحد. انتهى.

أقول: و الذي يقرب بالبال العليل و الفكر الكليل أن الخبرين الواردين بالتحديد بالخمسة دراهم إنما خرجا بناء على ما هو الغالب المتكرر في الزكوات من اجتماع مبلغ يعتد به يراد قسمته على الفقراء و المساكين، فينبغي أن يقسم عليهم على وجه لا ينقص أحد منهم عن خمسة دراهم التي هي أول ما تجب في الزكاة لا باعتبار نصاب واحد أو نصابين و نحو ذلك من الفروض النادرة. و اللّٰه العالم.

العاشرة [هل يجب على الإمام و الساعي الدعاء لصاحب الزكاة؟]

- اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم) في وجوب الدعاء على الإمام (عليه السلام) و الساعي لصاحب الزكاة بعد قبضها منه و استحبابه، فقيل بالوجوب و به صرح العلامة في الإرشاد، و المحقق في المعتبر اختار الوجوب إلا أنه خص ذلك بالإمام و هو المنقول عن الشهيد في الدروس، و قيل بالاستحباب و به صرح جمع من الأصحاب. و من قال بالوجوب استند إلى ظاهر الآية و هي قوله عز و جل «خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلٰاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ» (1). و لا يخفى أن البحث عن ذلك بالنسبة إلى النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و الإمام (عليه السلام) قليل الجدوى فإنهم (عليهم السلام) أعرف بما يجب أو يستحب، و إنما الكلام في الساعي و الفقيه و المستحق، و الآية المذكورة غير ظاهرة الدلالة في شمولهم و لا دليل سواها في الباب، و الأصل العدم، و يؤيده خلو الرواية الواردة عن أمير المؤمنين

(1) سورة التوبة الآية 105.
التالي صفحة 250 من 488 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...