أقول: أما ما ذكروه من الحكم الأول فلا ريب فيه و الأخبار به مستفيضة و منها-
حسنة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (1) قال: «كان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي و صدقة أهل الحضر في أهل الحضر و لا يقسمها بينهم بالسوية إنما يقسمها على قدر من يحضرها منهم و ما يرى ليس في ذلك شيء موقت». و صحيحة أحمد بن حمزة (2) قال: «قلت لأبي الحسن (عليه السلام) رجل من مواليك له قرابة كلهم يقول بك و له زكاة أ يجوز أن يعطيهم جميع زكاته؟ قال نعم». و حسنة زرارة بل صحيحته بإبراهيم بن هاشم (3) قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) رجل حلت عليه الزكاة و مات أبوه و عليه دين أ يؤدي زكاته في دين أبيه و للابن مال كثير؟ فقال (عليه السلام) إن كان أبوه أورثه مالا. إلى أن قال و إن لم يكن أورثه مالا لم يكن أحد أحق بزكاته من دين أبيه فإذا أداها في دين أبيه على هذه الحال أجزأت عنه». و رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) المتقدمة في صنف الرقاب (4) المتضمنة لجواز شراء نسمة يعتقها إذا كان عبدا مسلما في ضرورة بمال زكاته. و صحيحة علي بن يقطين المتقدمة أيضا (5) المتضمنة لجواز أن يحج مواليه و أقاربه بمال الزكاة. إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة، و بالجملة فالحكم اتفاقي نصا و فتوى و ما ربما يتوهم من مخالفة ظاهر الآية (6) لذلك كما تمسك به بعض العامة (7) فقد أجاب عنه في المعتبر بأن اللام في الآية الشريفة للاختصاص لا للملك كما تقول:
«الباب للدار» فلا تقتضي وجوب البسط و لا التسوية في العطاء. و أجاب عنه في المنتهى بأن المراد بالآية الشريفة بيان المصرف أي الأصناف
(1) الوسائل الباب 28 من المستحقين للزكاة.