الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 53 من 489

[صفحة 53]

من الميقات أو من مكة و هو مما لا يجرى فيه هذا التخرص الذي ذكره و التمحل الذي اعتبره، فلا يكون ما ذكره كليا مع ان ظاهر النصوص كلية الحكم و هو كاف للخصم في التعلق به فإنه لا ينكر صحته. و ثانيا- انه يمكن أيضا إجراء ما فرضه في الحج في الصلاة بأن يقبض الأجير الأجرة و يتصرف فيها بعد الاستئجار و لا يأتي بالصلاة إلا بعد نفاد الأجرة إذ الإجارة لا تقتضي الفورية كما هو الأظهر الأشهر، و حينئذ فيمكنه التقرب بها كما لو لم يكن أخذ أجرة فهو كالمتطوع. و ثالثا- ان قوله- أو نقول ان ذلك على سبيل الاسترضاء للتبرع- مناف لفرض المسألة أولا، فإن المفروض الاستئجار للحج كما صرح به في كلامه فكيف يجعله تبرعا و ان المدفوع من الأجرة على سبيل الاسترضاء. و الفرق بين الأمرين أوضح واضح. و بالجملة فإنه لو جاز بناء الأحكام الشرعية على مثل هذه التخريجات البعيدة و التمحلات الغير السديدة لا تسع المجال و انفتح باب القيل و القال، و لم يبلغ المجتهدون الذين قد أكثر من التشنيع عليهم في رسائله و مصنفاته الى مثل هذه التخريجات الواهية الباردة و التخرصات البعيدة الشاردة. و الله العالم.

المسألة الرابعة [القاضي و المقضي و المقضي عنه]

- لا يخفى على من تتبع كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم)في هذا الباب ما وقع لهم من الاختلاف في القاضي و المقضي و المقضي عنه.

أما الأول فقد صرح الأكثر بأنه الولد الأكبر، قال في الذكرى بعد نقل ذلك عنهم: و كأنهم جعلوه بإزاء حبوته لأنهم قرنوا بينها و بينه و الأخبار خالية عن التخصيص كما أطلقه ابن الجنيد و ابن زهرة، و لم نجد في اخبار الحبوة ذكر الصلاة نعم ذكرها المصنفون و لا بأس به اقتصارا على المتيقن و ان كان القول بعموم كل ولى ذكر أولى حسبما تضمنته الروايات. انتهى.

أقول: قال ابن الجنيد: و العليل إذا أوجبت عليه صلاة فأخرها عن وقتها

التالي صفحة 53 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...