الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 487 من 489

[صفحة 487]

مخالفا له فالمتجه التمام بناء على أن المسافة المعتبرة في القصر لا تكون ملفقة من الذهاب و الإياب إلا في قصد الأربعة كما تقدم. و فيه ما عرفت آنفا. و المشهور في كلام الأصحاب الذين وقفت على كلامهم في هذه الصورة هو ما قدمناه أو لا من القولين. و يظهر من العلامة (قدس سره) في أجوبة مسائل السيد السعيد مهنا بن سنان المدني اختيار قول ثالث و هو وجوب الإتمام في الذهاب و الإياب و المقصد و بلد الإقامة بعد الرجوع إليها حتى يخرج منها قاصدا للسفر و يصل الى محل الترخص فيجب عليه القصر حينئذ تنزيلا لبلد إقامته منزلة بلد الوطن، فيصير اعتبار قصد المسافة إنما هو من بلد الإقامة لا ما قبله من الذهاب أو الرجوع. و هو من حيث الاعتبار لا يخلو من وجه.

الرابعة- أن يعزم على العود و يتردد في إقامة العشرة و عدمها، و قد ذكر المحقق الشيخ على أن فيه وجهين: أحدهما- الإتمام مطلقا لانتفاء المقتضى للتقصير و هو عزم المسافة، قال و أصححهما الإتمام في الذهاب و التقصير في العود، لأن حكم الإقامة يزول بمفارقة البلد و إنما يعود إليها بإقامة أخرى و لم تحصل لمنافاته التردد. انتهى. و فيه أن النص الصحيح في المسألة دل على أنه بنية الإقامة في بلد و الصلاة تماما يجب استصحاب التمام حتى يقصد المسافة و هذا متردد ليس قاصدا للمسافة. و ما علل به التقصير في العود من أن حكم بلد الإقامة يزول بالمفارقة وارد عليه في صورة الذهاب الذي أوجب فيه التمام فينبغي أن يجب القصر بناء على هذا التعليل. و لا يمكن الجواب هنا بما تقدم من أن الذهاب لا يضم إلى الإياب في حصول المسافة، لأن وجوبه هنا لم يعلل بقصد المسافة إذ لا قصد للمسافة في الصورة المذكورة و إنما علل بمفارقة بلد الإقامة و مفارقة البلد حاصلة على كلتا الحالتين، و هو إنما صار الى التمام في الذهاب من حيث استصحاب حكم الإقامة السابقة الموجبة للتمام

التالي صفحة 487 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...