الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 337 من 489

[صفحة 337]

بعد بلوغ المسافة لم يؤثر في الترخص بل الواجب هو القصر لحصول الشرط، فلو تمادى في سفره مترددا و الحال هذه و مضى عليه ثلاثون يوما فهل يكون بمثابة من تردد و هو مقيم في المصر؟ قال في الذكرى: فيه نظر من وجود حقيقة السفر فلا يضر التردد و من اختلال القصد. انتهى. و بالأول صرح الشيخ في النهاية كما سيأتي ذكره ان شاء الله تعالى في عبارته، و هو مشكل لأن مورد النص التردد في المصر بان يقول أسافر اليوم أو غدا حتى يمضى له ثلاثون يوما، و إلحاق التردد في هذه الصورة بين السفر و عدمه لا يخلو من إشكال كما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى الثالث [من علق سفره على وجدان الرفقة] - قال في المنتهى: و لو خرج من بلده ان وجد رفقة سافر و إلا رجع أتم ما لم يسر ثمانية فراسخ. و قال الشيخ في النهاية إذا خرج قوم الى السفر و ساروا أربعة فراسخ و قصروا من الصلاة ثم أقاموا ينتظرون رفقة لهم في السفر فعليهم التقصير الى أن يتيسر لهم العزم على المقام فيرجعون الى التمام ما لم يتجاوزا ثلاثين يوما، و ان كان مسيرهم أقل من أربعة فراسخ وجب عليهم الإتمام الى ان يسيروا فإذا ساروا رجعوا الى التقصير. و التحقيق ما قلناه نحن أولا. انتهى كلامه في المنتهى و أنت خبير بما فيه من النظر الظاهر لكل ناظر فان مقتضى كلامه (قدس سره) أو لا انما هو من خرج من بلده معلقا سفره على وجود الرفقة، و هذا غير قاصد للسفر جزما و حكمه هو الإتمام و ان قطع مسافات عديدة بهذه الكيفية، لاختلال شرط وجوب التقصير و هو القصد إلى المسافة. و قوله انه يتم ما لم يسر ثمانية فراسخ لا اعرف له وجها. و مقتضى كلام الشيخ في النهاية انما هو من سافر قاصدا للمسافة جازما بالسفر ثم عرض له بعد ذلك انتظار الرفقة، و هذا متفرع على شرط استمرار القصد كما تقدم. و ما ذكره الشيخ من التقصير هنا جيد كما تقدم في رواية إسحاق بن عمار من قوله (عليه السلام) «ان كانوا بلغوا مسيرة أربعة فراسخ فليقيموا على تقصيرهم أقاموا أم انصرفوا، و ان كانوا ساروا أقل من أربعة فراسخ فليتموا الصلاة ما أقاموا فإذا مضوا فليقصروا». ثم ذكر (عليه السلام) العلة في ذلك على

التالي صفحة 337 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...