الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 336 من 489

[صفحة 336]

كقوله (عليه السلام) «فان عليك ان تقضى كل صلاة صليتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل ان تريم- أى تبرح- من مكانك».

فإن التأكيد في القضاء فورا بتقديمه على اليومية- كما ينادى به ظاهر الخبر، و هو الذي اخترناه في مسألة القضاء كما تقدم من وجوب الفورية به، مفرعا عليه الوجوب بقوله «وجب عليك»- لا يلائم الاستحباب و ظاهرها ان صحة الصلاة قصرا قبل بلوغ المسافة و قبل الرجوع عن القصد كأنها مراعاة بعدم الرجوع الى ان يبلغ المسافة. و ربما حملت على ان المقضي هو ما صلاة قصرا في حال الرجوع فقط بقرينة ان السؤال فيها عن حال الرجوع كما أشار إليه الوالد (عطر الله مرقده) في بعض حواشيه. و فيه ان الظاهر من الخبر ان ذلك حكم كلي بالنسبة إلى الرجوع عن القصد قبل بلوغ البريد و بعده و لا اختصاص له بالسؤال. و يؤيده ما ذكره في المنتقى من أن قوله (عليه السلام) «من قبل ان تريم» ان معناه من قبل أن تنثني عن السفر من المكان الذي بدا فيه الرجوع. و كيف كان فالمسألة لا تخلو من شوب الإشكال و الاحتياط فيها لازم على كل حال و ان كان ما دلت عليه صحيحة زرارة هو الأوفق بمقتضى القواعد الشرعية، إلا ان هذه الرواية مع ما هي عليه من الصحة و الصراحة منافية لذلك، و لا يحضرني الآن لها محمل تحمل عليه، و بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين احتمل حمل هذه الرواية و رواية المروزي على التقية (1) و الله العالم.

الثاني [المتردد بعد بلوغ المسافة] - قد عرفت انه متى تردد عزمه قبل بلوغ المسافة فإنه يجب عليه التمام لاختلال شرط التقصير و هو استمرار القصد الى بلوغ المسافة، أما لو كان ذلك

(1) في المغني ج 2 ص 258: إذا خرج يقصد سفرا بعيدا يوجب قصر الصلاة ثم بدا له فرجع كان ما صلاه ماضيا صحيحا و لا يقصر في رجوعه إلا ان تكون مسافة الرجوع مبيحة بنفسها.
التالي صفحة 336 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...