الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 330 من 489

[صفحة 330]

ثم انه لا يخفى ان ما أوردناه على صاحب المدارك هنا لازم لكل من قال بالجواز في قصد الأربعة من الصدوق و الشيخ و غيرهما كما لا يخفى، و حينئذ فالمراد بالمسافة المشروطة بهذا الشرط هي مسافة الثمانية التي هي أعم من الممتدة ذهابا و الملفقة من الذهاب و الإياب. هذا على ما اخترناه و اما على المشهور ففي مسافة الأربعة يجب التقييد بالرجوع ليومه، و حينئذ فلو تمادى به السير الى أن حصل حد المسافة فإنه لا خلاف في وجوب التقصير عليه في الرجوع لحصول القصد إلى المسافة بنية الرجوع الى محله.

[هل يضم الأقل من المسافة من باقي الذهاب إلى الإياب؟] و هل يضم الى الرجوع ما بقي من الذهاب من ما هو أقل من المسافة لو كان أم لا؟ احتمالات ثلاثة: (أحدها)- عدم الضم فلا يقصر حينئذ إلا عند الشروع في الرجوع دون هذه البقية و ان تمادى به السير في الذهاب لعدم ضم الذهاب إلى الإياب كما هو المشهور. و (ثانيها)- ضمه اليه بشرط أن يبلغ الإياب وحده حد المسافة، كما إذا ذهب ثمانية فراسخ بغير قصد ثم عزم على ذهاب فرسخين آخرين مثلا و الرجوع الى وطنه. و (ثالثها)- الضم ايضا مهما بلغ مجموع الذهاب المقصود و الإياب مسافة و ان لم يبلغ الإياب وحده مسافة، كما إذا ذهب مثلا ستة فراسخ بغير قصد ثم قصد فرسخا و الرجوع الى أهله. و المعروف ممن ذكر هذه المسألة هو الأول و مستندهم ما أشرنا إليه أولا من ضم الذهاب إلى الإياب، و لكن لم نعثر لهم على دليل عليه من النصوص، و ادعى بعضهم الإجماع عليه و لم اعرف لهم حجة سواء. و استثنوا من ذلك قصد الأربعة مع ارادة الرجوع ليومه حيث انه هو المشهور بينهم، و لكن الروايات دالة على الضم و ان لم يرجع ليومه و لا سيما اخبار عرفات. قال بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين: و كأنه مأخوذ من كتب العامة غفلة عن تحقيق الحال، فان جلهم يشترطون في مطلق القصر كون

التالي صفحة 330 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...