الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 329 من 489

[صفحة 329]

أن يلحق رجلا على رأس ميل فلم يزل يتبعه حتى بلغ النهروان؟ فقال لا يقصر و لا يفطر لأنه خرج من منزله و ليس يريد السفر ثمانية فراسخ إنما خرج يريد أن يلحق صاحبه في بعض الطريق فتمادى به السير الى الموضع الذي بلغه».

هذه صورة الرواية التي نقلها. و أنت خبير بأن الرواية كما قدمناها سابقا ظاهرة الدلالة في إبطال ما ذهب اليه من التخيير بقصد الأربعة أتم الظهور، و هو هنا قد أسقط منها موضع الدلالة على ذلك فأسقط قوله بعد ذكر النهروان «و هي أربعة فراسخ من بغداد أ يفطر إذا أراد الرجوع و يقصر؟» و هو عجيب من مثله (قدس سره) إلا أن يكون قدسها في نقل الرواية أو نقلها من نسخة غير معتمدة، و إلا فإسقاط هذه العبارة من البين مع ذكره ما قبلها و ما بعدها من ما يوجب سوء ظن به (قدس سره) و الرواية بتمامها قد تقدمت. و كيف كان فوجه ما قلناه ان كلامه المتقدم الذي قدمنا نقله عنه في جملة أقوال المسألة ظاهر في حمله أخبار الثمانية على الوجوب و اخبار الأربعة على الجواز الذي هو عبارة عن التخيير بين القصر و الإتمام رجع أم لم يرجع، و هذا الخبر كما قدمنا لك نقله بتمامه صريح في كون المسافة المفروضة هنا أربعة فراسخ، و قد صرح (عليه السلام) بأنه لو خرج من منزله يريد النهروان التي هي أربعة فراسخ ذاهبا و جائيا يعنى تعلق القصد بالذهاب و الإياب لوجب عليه التقصير، حيث انه قصد المسافة و هي ثمانية فراسخ و ان كانت ملفقة، و لا ريب ان الشرط المذكور شرط في وجوب التقصير و تحتمه، فإذا كان الدليل على هذا الشرط انما هو هذه الرواية التي موردها قصد الأربعة خاصة فقد ثبت وجوب التقصير حتما بقصد الأربعة مع ارادة الرجوع و بطل ما اختاره من الجواز، و كان الأليق بمذهبه ان يستدل برواية تدل على هذا الشرط في مسافة الثمانية الممتدة في الذهاب لينجو من هذا الإشكال و ينقطع عنه لسان المقال و انى له به و ليس في الأخبار إلا ما هو من قبيل هذه الرواية.

التالي صفحة 329 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...