و قول الصادق (عليه السلام) في الخبر السالف (1) «انظروا الى عبدي يقضى ما لم افترض عليه». و قول العبد الصالح (عليه السلام) في مكاتبة عبد الله بن وضاح (2) «أرى لك ان تنتظر حتى تذهب الحمرة و تأخذ بالحائطة لدينك». و ربما يخيل المنع لوجوه: منها قوله تعالى «يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ» (3) «يُرِيدُ اللّٰهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ» (4) «وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» (5) و فتح باب الاحتياط يؤدي اليه، و قول النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) (6) «بعثت بالحنيفية السمحة». و روى حمزة بن حمران عن ابى عبد الله (عليه السلام) (7) «ما أعاد الصلاة فقيه، يحتال فيها و يدبرها حتى لا يعيدها». و الأقرب الأول لعموم قوله تعالى «أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهىٰ عَبْداً إِذٰا صَلّٰى» (8) و قول النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) (9) «الصلاة خير موضوع فمن شاء استقل و من شاء استكثر». و لان الاحتياط المشروع في الصلاة من هذا القبيل، فان غايته التجويز، و لهذا قال أبو عبد الله (عليه السلام) (10) «و ان كان صلى أربعا كانت هاتان نافلة». و لأن إجماع شيعة عصرنا و ما راهقه عليه، فإنهم لا يزالون يوصون بقضاء العبادات مع فعلهم إياها و يعيدون كثيرا منها أداء و قضاء و النهى عن إعادة الصلاة انما هو في الشك الذي يمكن فيه البناء. انتهى.
أقول: لا يخفى ان أكثر ما أطال به (قدس سره) من الأدلة سيما في المقام الأول و الثاني تطويل بغير طائل، و الحق في المقام انه مع تطرق احتمال النقص- كما في أكثر الناس حيث يأتون بالعبادات مع الجهل بالمسائل الشرعية و عدم صحة
(1) الوسائل الباب 57 من مواقيت الصلاة رقم 5 و 15.