الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 286 من 489

[صفحة 286]

ثم قال في المنتهى: و روى جابر بن عبد الله (1) «ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) صلى الظهر ببطن النخل: جعل أصحابه طائفتين فصلى بالأولى ركعتين ثم سلم فصلى بالأخرى ركعتين». قال الشيخ: و لو صلى كما صلى بعسفان جاز. ثم قال في المنتهى تبعا للمحقق في المعتبر: و نحن نتوقف في هذا لعدم ثبوت النقل عندنا عن أهل البيت (عليهم السلام) بذلك. انتهى. و هو جيد متين. و أما ما ذكره في الذكرى- جوابا عما ذكراه هنا حيث قال: قلت هذه صلاة مشهورة في النقل فهي كسائر المشهورات الثابتة و ان لم تنقل بأسانيد صحيحة، و قد ذكرها الشيخ مرسلا لها غير مسند و لا محيل على سند فلو لم تصح عنده لم يتعرض لها حتى ينبه على ضعفها فلا تقصر فتواه عن روايته، ثم ليس فيها مخالفة لأفعال الصلاة غير التقدم و التأخر و التخلف بركن، و كل ذلك غير قادح في صحة الصلاة اختيارا فكيف عند الضرورة. انتهى.

فهو كلام مزيف سخيف، فان فيه (أولا) ان ما ذكره يرجع الى تقليد الشيخ في الفتوى بصحة هذه الصلاة و ان لم يقفوا له على دليل، مع انا نراهم لا يقفون على هذه القاعدة في مقام وجود الأدلة للشيخ على فتاويه و إلا لما اتسع الخلاف و انتشرت الأقوال في الأحكام الشرعية على ما هي عليه الآن، إذ لا حكم إلا و قد تعددت فيه أقوالهم و اختلفت فيه آراؤهم و لم يقفوا فيه على فتاوى الشيخ و نحوه من عظماء متقدميهم. و ثانيا- ما هو معلوم من طريقة الشيخ و تساهله في الفتاوى و دعوى الإجماعات و الاحتجاج بالأخبار العامية، و هذا ظاهر للمطلع على كتبه (قدس سره) و المتدبر لاقواله. و ثالثا- ان ما ذكره من عدم قدح التأخر بركن في القدوة ممنوع، و قد تقدم الكلام في المسألة مستوفى و قد بينا تناقض كلامه (قدس سره) فيها.

(1) الدر المنثور ج 2 ص 213.
التالي صفحة 286 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...