الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 269 من 489

[صفحة 269]

ثم أورد بعض الأخبار الدالة على القول المشهور. و احتمل في الذخيرة حمل الرواية على انه لما كان كل طائفة انما تصلى مع الإمام ركعة فكأن صلاته ردت إليها.

أقول: و من المحتمل قريبا تخصيص الرواية بحال الخوف من إتمام الركعتين بمعنى ان الحال أضيق و الخوف أشد من الحالة الموجبة للركعتين فيقتصر على الركعة، فتكون هذه المرتبة أول مراتب الانتقالات الآتية في هذه الصلاة. و الأظهر هو الحمل على التقية (1).

المسألة الثانية [صلاة ذات الرقاع]

- من صلاة الخوف المذكورة في كلام الأصحاب صلاة ذات الرقاع، و النظر في شروطها و كيفيتها و أحكامها:

[شروط صلاة ذات الرقاع] أما الشروط فهي على ما ذكره الأصحاب (رضوان الله عليهم)أربعة:

أحدها- كون الخصم في غير جهة القبلة بحيث لا يمكنهم مقابلته و هم يصلون إلا بالانحراف عن القبلة، و على هذا لو كان العدو في جهة القبلة و أمكن أن يصلوا جميعا و يحرس بعضهم بعضا صلوا صلاة عسفان الآتية ان شاء الله تعالى. و هذا الشرط هنا بناء على المشهور، قال في المدارك: و هو مقطوع به في كلام أكثر الأصحاب، و استدلوا عليه بان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) إنما صلاها كذلك فيجب

(1) في عمدة القارئ ج 3 ص 329: اعلم ان الخوف لا يؤثر في نقصان عدد الركعات إلا عند ابن عباس و الحسن البصري و طاوس حيث قالوا إنها ركعة، و روى مسلم من حديث مجاهد عن ابن عباس «ان الله فرض الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا و في السفر ركعتين و في الخوف ركعة» أخرجه الأربعة أيضا، و اليه ذهب عطاء و طاوس و مجاهد و الحكم بن عتيبة و قتادة و إسحاق و الضحاك، و روى مثله عن زيد بن ثابت و ابى هريرة و جابر، قال جابر انما القصر ركعة عند القتال. و قال إسحاق تجزئك عند الشدة ركعة تومئ إيماء فان لم تقدر فكبر تكبيرة حيث كان وجهك. و قال القاضي لا تأثير للخوف في عدد الركعات، و هذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن عمر و النخعي و الثوري و مالك و الشافعي و أبو حنيفة و أصحابه، و سائر أهل العلم من علماء الأمصار لا يجيزون ركعة.
التالي صفحة 269 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...