كما صرحت به الرواية. و بالجملة فإن بطلان صلاة المرأة إنما استند الى ما ذكرناه. و كيف كان فالعمل على القول المشهور لعموم أدلة الجماعة، و يدل على جواز صلاة الظهر خلف من يصلى العصر ما رواه الشيخ عن حماد بن عثمان في الصحيح (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل امام قوم يصلى العصر و هي لهم الظهر؟ قال أجزأت عنه و أجزأت عنهم». و روى الشيخ في الصحيح عن سليم الفراء (2) قال: «سألته عن الرجل يكون مؤذن قوم و امامهم يكون في طريق مكة أو غير ذلك فيصلي بهم العصر في وقتها فيدخل الرجل الذي لا يعرف فيرى انها الأولى أ فتجزؤه انها العصر قال لا».
أقول: الظاهر ان المعنى في هذه الرواية ان الرجل نوى الظهر و الحال ان الامام يصلى العصر في وقتها يعنى وقت الفضيلة لها فهل صلاته تكون صحيحة أو انه باعتبار كون الوقت وقتا للعصر تجزئه عن العصر و ان لم ينوها؟ فأجاب (عليه السلام) بأنها لا تجزئ عن العصر لعدم نيتها. و مجرد كون الوقت للعصر لا يمنع من وقوع الظهر فيه و عن ابى بصير في الموثق (3) قال: «سألته عن رجل صلى مع قوم و هو يرى انها الاولى و كانت العصر؟ قال فليجعلها الأولى و ليصل العصر». و رواه الكليني عن احمد بن محمد مثله (4) ثم قال: و في حديث آخر «فان علم انهم في صلاة العصر و لم يكن صلى الاولى فلا يدخل معهم».
أقول: حمل في الوسائل هذه الرواية المرسلة على التقية و احتمل حملها على الدخول بنية العصر. و الأول أظهر.
و يدل على اقتداء المسافر بالحاضر و بالعكس و ان كان على كراهية ما رواه ثقة الإسلام في الصحيح أو الحسن عن الحلبي عن ابى عبد الله (عليه السلام) (5) «في المسافر يصلى خلف المقيم؟ قال يصلى ركعتين و يمضى حيث شاء». و رواه الشيخ في التهذيب في
(1) الوسائل الباب 53 من صلاة الجماعة.