قال الشيخ أبو على المذكور في تفسيره مجمع البيان (1) بعد نقله هذا القول: و الى هذا ذهب أصحابنا فإنهم قالوا المعاصي كلها كبيرة لكن بعضها أكبر من بعض و ليس في الذنوب صغيرة و انما يكون صغيرا بالإضافة الى ما هو أكبر منه و يستحق العقاب عليه أكثر. و ظاهر عبارته ان ذلك اتفاقي بين من تقدم عليه من أصحابنا و ربما ظهر ذلك ايضا من كلام الشيخ في العدة و ابن إدريس. قال شيخنا البهائي (زاده اللّٰه بهاء و شرفا) في كتاب الأربعين بعد نقل ذلك عنه: لا يخفى ان كلام الشيخ الطبرسي مشعر بان القول بان الذنوب كلها كبائر متفق عليه بين الإمامية و كفى بالشيخ ناقلا:
«إذا قالت حذام فصدقوها * * * فان القول ما قالت حذام» قيل: و لهذا القول شواهد في الأخبار مثل ما دل على ان كل معصية شديدة (2). و ما دل على ان كل معصية قد توجب لصاحبها النار (3) و ما دل على التحذير من استحقار الذنب و استصغاره (4) و أمثال ذلك. و يؤيده ما رواه الكليني عن عبد اللّٰه بن سنان بإسناد يحتمل الصحة عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) (5) قال: «لا صغيرة مع الإصرار و لا كبيرة مع الاستغفار». و ما رواه ابن بابويه بإسناد ضعيف عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) (6) قال: «لا تحتقروا شيئا من الشر و ان صغر في أعينكم و لا تستكثروا شيئا من الخير و ان كثر في أعينكم فإنه لا كبيرة مع الاستغفار و لا صغيرة مع الإصرار».
وجه التأييد ان المراد بالإصرار الإقامة على الذنب لعدم التوبة و الاستغفار كما قال جماعة من المفسرين في قوله تعالى «وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا» (7).
(1) ج 3 ص 38.